تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
هو وبه ومنه وإليه » وهذا معنى قوله تعالى عند التحقيق :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحديد : 3 ] . ومعنى قوله :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصّلت : 54 - 53 ] . لانّ المحيط لا ينفكّ عن المحاط ولا المحاط عن المحيط ، والمحاط عند التحقيق أسماؤه وأفعاله وأثاره ، أو الوجود الإضافي الإمكاني الّذي لا حقيقة له في الخارج ، فلا يكون في الخارج إلّا هو ، ولهذا قال تأكيدا للأقوال المذكورة :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] . لأنّ الوجه هو الذات بالإتّفاق فيكون تقديره : أينما تولّوا من الأمكنة والجهات ، ثمّ ذاته ووجوده لانّه المحيط ، والمحيط لا يكون مخصوصا بمحاط دون محاط ، ولا بموضع دون موضع ، واللّه بكلّ شيء محيط ، فافهم جدا .

( في توحيدات الثلاث الفعلي والوصفي والذاتي )

فالتوحيد الفعلي كما أنّه عبارة عن إسقاط كلّ فاعل وفعل عن النظر حتّى يصل صاحبه إلى الفاعل الحقيقيّ الواحد الّذي هو مصدر كلّ الأفعال ، ويثبت قدمه العقليّ في التّوحيد الفعلي . والتوحيد الوصفيّ عن إسقاط كلّ صفة وموصوف عن النظر حتّى
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 244 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى