وإلى هذا التوحيد أشار الشيخ أبو إسماعيل الهروي « 118 » قدّس اللّه سرّه أيضا في قوله :
« وأمّا التوحيد الثاني ، الّذي يثبت بالحقايق ، فهو توحيد الخاصّة ، وهو إسقاط الأسباب الظاهرة ، والصعود عن منازعات العقول ، وعن التعلّق بالشواهد ، وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلا ، ولا في التوكّل سببا ، ولا للنجاة وسيلة ، فيكون مشاهدا سبق الحقّ بحكمه وعلمه ، وضعه الأشياء مواضعها ، وتعليقه إيّاها بأحايينها ، وإخفائه إيّاها في رسومها ، وتحقق معرفة العلل ، وتسلك سبيل إسقاط الحدث » .
والفرق بين هذا التوحيد والتوحيد المخصوص بأهل الشريعة ، وهو أنّ ذلك من التوحيد العلمي المنسوب إلى العوام ، وهذا التوحيد العيني المنسوب إلى الخواصّ ، والأوّل موجب للخلاص من الشرك الجليّ ،
هامش
- رضاي عنكم ومحبّتي لكم خير وأعظم ممّا أنتم فيه ، قال فيقولون : نعم يا ربنا رضاك عنّا ومحّبتك لنا خير وأطيب لأنفسنا » ، ثمّ قرأ علي بن الحسين عليه السّلام هذه الآية :وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[ التوبة : 72 ] .
وروي الشيخ الطوسي في أماليه الجزء السابع ص 200 بإسناده عن إسحاق بن عمّار ، عن الصادق عليه السّلام قال :
« رأس طاعة اللّه الرضا بما صنع اللّه فيما أحب العبد وفيما كره ، ولم يصنع اللّه تعالى بعبد شيئا إلّا وهو خير له » .
( 118 ) قوله : أشار الشيخ أبو إسماعيل الهروي .
راجع شرح « منازل السائرين » للقاساني ص 611 ، وللتلمساني ص 605 .