زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
[ النساء : 1 ] .
والمراد بالرجال والنساء الذكورة والأنوثة الحاصلة في كلّ موجود من الموجودات العلويّة والسفليّة المشار إليه في قوله :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
[ الذاريات : 49 ] .
أي الإناث والذكور ، والذي قيل :
وفي كلّ شيء له آية * تدل على أنّه واحد « 104 »
أيضا دليل على هذا ( المعنى ) .
وأمّا الكسبيّة المجازيّة ، فتلك مخصوصة بالإنسان والملك والجنّ مع أنّ لهم معارف جبلّية سابقة على الكسبيّة وقد تقدّم ذكرها بوجوه كثيرة ، والعود إلى ما سبق غير مستحسن ، فأرجع إليه ، هذا من حيث النقل الممزوج بالعقل ، وأمّا من حيث العقل الممزوج بالكشف المحبوب والذوق :
( ليس في الوجود سوى اللّه ، وهو العارف والمعروف وهو المحبّ والمحبوب )
فاعلم ، انّه قد تقرّر عند أهل اللّه باتّفاق أكثر العقلاء أنّ الوجود واحد ، وذلك دائر بين المحبّ والمحبوب ، والعارف والمعروف ، والطالب والمطلوب ، بشهادة قوله تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] .
هامش
( 104 ) قوله : وفي كل شيء له آية .
ذكره ابن العربي في « الفتوحات » ج 1 ص 184 ، ونسبه إلى أبي العتاهيّة ، وهو أبو إسحاق بن القاسم بن سويد بن كيسان ، المتوفّى 310 .