غيبة عن عالم الحسّ وانزعاج في النفس ، ويتمكّن من الإبلاغ والرسالة والدعوة والإرشاد ، وقد كان يحصل له غشيان في بعض الأوقات عند نزول الوحي فكان يقول لعايشة :
« كلّميني يا حميراء كلميني يا حميراء » « 85 » .
هامش
- زيد بن مناة من الشام بتجارة ، وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلّا أتته ، وكان يقدم إذا قدم لكلّ ما يحتاج إلى من دقيق أو برّ أو غيره ، فينزل عند أحجار الزيت ، وهو مكان في سوق المدينة ، ثمّ يضرب بالطبل ليؤّن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليتباعوا معه ، فقدم ذات جمعة ، وكان ذلك قبل أن يسلم ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قائم على المنبر يخطب ، فخرج الناس فلم يبق في المسجد إلّا اثنا عشر رجلا وامرأة ، فقال صلّى اللّه عليه واله : لوا هؤلاء لسومت عليهم الحجارة من السماء ، وأنزل اللّه هذه الآية .
راجع في هذا أيضا تفسير « التبيان » ج 10 ص 9 وتفسير الدّر المنثور ج 8 ص 166 ، وفيه في نقل آخر : « فخرجوا من الجمعة ، بعضهم يريد أن يشتري ، وبعضهم يريد أن ينظر إلى دحية » .
وراجع أيضا تفسير « معالم التنزيل » ج 5 ص 384 ، وعوالي اللئالي ج 2 ص 57 .
( 85 ) قوله : كلّميني يا حميراء .
الحميراء : يعني عايشة ، أي لقبها . راجع « النهاية » لابن الأثير ج 3 ص 438 و « مهذّب الأسماء » .
وأمّا في قول المنسوب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله راجع احياء العلوم للغزالي ج 3 ص 101 وفيه :
« كلميني يا عايشة » ، وطبقات الشافعيّة ج 4 ص 163 و « المحجة البيضاء » ج 5 ص 179 .
وقال مولانا جلال الدين محمد المولوي :مصطفى آمد كه سازد همدمى * كلّميني يا حميرا كلّمي
أي حميرا اندر آتش نه تو نعل * تا ز نعل تو شود اين كوه لعل
اين حميرا لفظ تأنيث است وجان * نام تأنيثش نهند اين تازيان
ليك از تأنيث جان را باك نيست * روح را با مرد وزن اشراك نيست-