إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ آل عمران : 190 ] .
فيكون بينهما مناسبة مّا أيضا .
ونور نبيّنا صلّى اللّه عليه واله حيث لم يكن من عالم الأرواح الصرف ، ولا من عالم الأجسام المحض قال :
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
[ النور : 35 ] .
ومعناه أنّه ليس من أرباب عالم الظاهر والمحسوسات ، ولا من أهل عالم الباطن والمعقولات بل غيرهما وفوقهما بمراتب غير متناهية ، إذ ليس هو في مقام الأنبياء الّذي هو الحكم بحسب الظواهر مطلقا ، ولا من مقام الأولياء الّذي هو الحكم بحسب الباطن مطلقا ، بل غيرهما بحسب المقامات والمعلومات ، وفوقهما بحسب الجامعيّة والمجموعيّة ، ويعرف هذا من شرايعهم وأديانهم كما سبق ذكره .
ولهذا جاء موسى عليه السّلام بتكميل الظواهر مضافا إليه تكميل بعض البواطن ، وقد حقّق هذا في التوراة وما فيها من الأحكام ، وجاء عيسى عليه السّلام بتكميل البواطن مضافا إليه تكميل بعض الظواهر ، وقد حقّق هذا في الإنجيل وما فيه من الأسرار ، وجاء نبيّنا صلّى اللّه عليه واله بتكميل الطرفين والجمع بين المرتبتين لقوله :
« أوتيت جوامع الكلم » « 58 »
ولقوله :
هامش
( 58 ) قوله : « أوتيت جوامع الكلم » راجع التعليق الرقم 55 و 36 .