أنا القرآن والسبع المثاني * وروح الروح لا روح الأواني « 61 »
وذلك أيضا لجامعيّته المرتبة الجمعيّة المحمّديّة ، وقد أورد بعض الفضلاء هذا المعنى بعينه في بعض تصانيفه وهو قوله : لمّا كان التكميل الموسوي في طريق الكمال المطلق النوعي ، كان ميله إلى تكميل الجزء الأخس للإنسان وهو البدن ، ولذلك شحنت التوراة ببيان مصالح المعاش ، ولمّا كان عيسى عليه السّلام أكمل منه كان تكميله للجزء الأشرف منه وهو النفس ، ولذلك شحن الإنجيل ببيان مصالح المعاد ، ولمّا كان محمّد صلّى اللّه عليه واله قد جاز الكمال المطلق النوعي ، كان تكميله لجزئي الإنسان معا ، فان كمال المركب هو إكمال جميع أجزائه الماديّة والصوريّة ، وهو سلوك الفضيلة .
وهذا هو سرّ ( في ) رفع الرهبانيّة في دينه ، ففقهاء أمّته عليه السّلام وعلماءها مشبهون بموسى عليه السّلام في تكميل الظواهر ، والحكماء الإسلامية وأمثالهم من أرباب المعقول مشبهون بعيسى عليه السّلام في تكميل البواطن ، والعارفون المحققون مشبهون بمحمّد صلّى اللّه عليه واله في تكميل البواطن والظواهر ، لقيامهم بالمراتب الثلاثة المذكورة من الشريعة والطريقة والحقيقة ، ويعضد ذلك قول سلطان العارفين مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام الّذي قال :
« الشريعة والحقيقة بحر ، فالفقهاء حول النهر يطوفون والحكماء في البحر على الدر يغوصون والعارفون على سفن النجاة يسيرون » « 62 »
هامش
( 61 ) أنشده محيي الدين ابن عربي كما ذكره في ( الفتوحات ج 1 ص 70 ) وفي كتابه ( الإسراء ص 4 )
( 62 ) قوله : « الشريعة والحقيقة بحر » .
قد مرّت الإشارة إليه في التعليق الرقم 9 .