والجسمانيّات ومدارجها ومراتبها ، وكمال عيسى عليه السّلام وأمّته كان في الاطلاع على حقايق عالم الأرواح والروحانيّات ومدارجها ومراتبها ، وكمال محمّد صلّى اللّه عليه واله وأمّته كان في الاطلاع على كليهما أي عالمي الأرواح والأجسام ، ولهذا قال تعالى في حقّه ونوره الّذي هو عبارة عن حقيقته :
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
[ النور : 35 ] .
وقال تعالى في حقّ أمّته :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : 143 ] .
( في بيان المراد من المشرق والمغرب الصّوري والمعنوي )
وأمّا وجه المشابهة بين العالمين والمغرب والمشرق الصّوري والمعنوي ، وهو أنّ المشرق الصّوري عبارة عن موضع طلوع الشمس وانتشار أنوارها وإشراقها على عالم المحسوس ليصير بها مشرقة نيّرة ، والمشرق المعنوي عبارة عن موضع طلوع شمس الحقيقة ، وانتشار أنوارها وإشراقها الّتي هي الأرواح والنفوس على أراضي الأجسام والأجساد الكدرة لتصير بها مشرقة نيّرة حيّة باقيّة ببقائها كما أشار إليه بقوله :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
[ الزمر : 69 ] .
وقال الإمام عليه السّلام :
« نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره » « 57 »
هامش
( 57 ) قوله : « نور يشرق من صبح الأزل » .