إشارة إلى هذا ، لأنّه أراد به بيان مقام الجمعيّة ، لأنّ المشرق قبلة عيسى ، والمغرب قبلة موسى ، وما بينهما قبلته صلّى اللّه عليه واله ، فيكون هو صلّى اللّه عليه واله جامعا لهما أي جامعا لمقاميهما اللّذين هما عبارة عن قبلتيهما ، وهذا بحسب الظاهر .
فأمّا بحسب الباطن فالمشرق عالم الأرواح والروحانيّات مطلقا ، والمغرب عالم الأجسام والجسمانيّات كذلك ، أو عالم الظاهر وعالم الباطن وغير ذلك من العوالم ، وما بينهما البرزخ الجامع الّذي هو مقامه صورة ومعنى ، معنى كالحضرة الواحديّة المخصوصة بالحقيقة الإنسانية الّتي هي حقيقته ، وصورة كصورة الإنسان الجامع بين العالمين الّتي هي مظاهره ، أو معنى كجامعيّته لمعاني الأنبياء والرسل كلّها ، أو صورة كجامعيّته لصورة شرايعهم وأديانهم بأسرها كما ستعرفه مفصّلا وعرفته مجملا .
فكمال موسى عليه السّلام وأمّته كان في الاطلاع على حقايق عالم الأجسام
هامش
- أخرجه ابن ماجة في ( سننه ج 1 كتاب إقامة الصلاة باب القبلة الحديث 1011 ص 323 ) باسناده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال :
« ما بين المشرق والمغرب قبلة » .
وأخرجه أيضا ابن الأثير الجزري في ( جامع الأصول ج 5 في الفصل الرابع في استقبال القبلة ص 297 الحديث 3378 ) ، والحاكم في ( المستدرك ج 1 ص 205 ) ، بنفس العبارة يعني بدل « قبلتي » « قبلة » ، وهكذا روى الكليني في ( الكافي ج 3 ص 215 الحديث 2 بإسناده عن الإمام الرضا عليه السّلام ) وكذا الصدوق في ( عيون أخبار الرضا ص 259 الحديث 8 ) ، وأيضا الشيخ الطوسي في ( الفقيه ج 1 ص 180 الحديث 855 ) عن الإمام الباقر عليه السّلام .
وراجع في بيان الحديث تفسير صدر المتألّهين ج 7 ص 236 .