هامش
- فقال : تقدّم أمامك ، فو اللّه لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق اللّه قبلك ، فرأيت ربّي ( فرأيت من نور ربّي ) ( فرأيت نور ربّي ) وحال بيني وبينه السبحة » .
قال : قلت : وما السبحة جعلت فداك ؟ فأومأ بوجهه إلى الأرض وأوما بيده إلى السماء وهو يقول : جلال ربّي ، « جلال ربّي ثلاث مرّات ، ( قال ) : قال : يا محمّد ، قلت : لبيّك يا ربّ ، قال : فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : سبحانك لا علم لي إلّا ما علّمتني ، قال : فوضع يده بين ثدييّ فوجدت بردها بين كتفيّ ، قال : فلم يسألني عمّا مضى ولا عمّا بقي إلّا علمته » . الحديث
قال العلّامة الطباطبائي في تفسيره القيم « الميزان » بعد نقل هذا الحديث عن تفسير القمي :
« أقول : قوله عليه السّلام : ولكنّه أسري به من هذه إلى هذه » أي من الكعبة إلى البيت المعمور ، وليس المراد به نفي الإسراء إلى بيت المقدس ولا تفسير المسجد الأقصى في الآية بالبيت المعمور ، بل المراد نفي أن ينتهي الإسراء إلى بيت المقدّس ولا يتجاوزه ، فقد استفاضت الروايات بتفسير المسجد الأقصى بيت المقدس .
وقوله : « فرأيت ربّي » أي شاهدته بعين قلبي .
وقوله : « وحالت بيني وبينه السبحة » أي بلغت من القرب والزلفى مبلغا لم يبق بيني وبينه إلّا جلاله » إنتهى .
أقول : إنّه بما أنّ مقام الانسان الكامل وقلبه فوق مقام العرش وهو باطن العرش فلا بد من تفسير قوله : « إلى هذه » بمقام فوق العرش وهو مقام « أو أدنى » الذي كما قال قدس اللّه سرّه : لم يبق بينه وبين ربّه عزّ اسمه إلّا جلاله سبحانه وتعالى .
وسوف نذكر في مقامه انشاء اللّه بأنّ الكعبة مطاف للمؤمنين وللإنسان في عالم الطبيعة وهو بيت اللّه في الأرض ، وباطنه بيت المعمور وهو مطاف لملائكة الأرض ، وباطن بيت المعمور العرش وهو مطاف لملائكة العالين ، وباطن العرش الإنسان الكامل وقلبه وهو -