تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 132 ] . ولقوله من لسان نبيّه عليه السّلام :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ الأنعام : 153 ] . ولقوله بعد ذلك كلّه :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ الرّوم : 30 ] . ومعناه أنّ القيام بالأركان الثلاثة من الشريعة والطريقة والحقيقة ورعاية حقوقها في مراتبها ومدارجها هو الدّين القيّم الإلهي ، والطريق المستقيم النبويّ ، ولكن أكثر النّاس لا يعلمون ذلك من جهلهم وعمائهم . وإذا عرفت هذا وعرفت أنّه قطّ ما وقع الخلاف بين الأنبياء والرّسل عليهم السّلام في أصول الدّين وأركان الإسلام وإن وقع الخلاف في الفروع والأحكام الجزئيّة .

( الدّين في الكلّ واحد ، والخلاف كان في الأحكام )

فاعلم ، أنّ إلاختلاف في كيفيّة الشيء وكميّته لا يدلّ على الاختلاف في ماهيّته وحقيقته ، وأنّ حقيقة الشّرع في جميع الأزمنة والأمكنة كانت واحدة وكانت منزّهة عن التّخالف والتّغاير ، وإن كانت مختلفة الأوضاع والأحكام بحسب المراتب والمدارج والأشخاص والأزمان ، ومن هذا قال جلّ ذكره :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] .