مسألة
إن قلت : ولم خصّ فرعون إيمانه بهذه الجملة ؟
قلت : قال ذلك تنبيها على إعلام قومه المؤمنين به أنه آمن بإله نبي إسرائيل ، الإله الخاص الحق ، لا بغيره مما يزعمه الكفرة ، كما وقع البيان لهذا في إيمان السحرة .
وأمّا التعبيرات القرآنية بأن فرعون من المفترين ، ومن المكذّبين ، ومن المترفين ، وبأنه يقدم قومه النار ، و
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
[ غافر : 46 ] ، ونحو هذا ، فإنه لا دليل في ذلك على كفره صريحا ، حيث لم يذكر في آية قرآنية أنه من الكافرين ، وهذه التعبيرات كانت في مقابلة شقائه السابق على تلفّظه بالإيمان الذي كان في آخر أمره ، وآخر كلامه .
وقصة ضرب جبريل عليه السّلام له بالطين عند هذا القول لو صحّ ؛ لا ينفي صحّة قبول إيمانه ؛ لرجوع هذا إلى أرحم الراحمين ، وإلى علمه تعالى به .