« الفتوحات المكية » ، وفي كتابه « فصوص الحكم » .
فالذي ذكره في « الفتوحات » عند ذكره طبقات أهل النار فيها هو : أن فرعون من أهل النار ، حيث قال في هذا البحث كفرعون وأضرابه فخصّ له ، ولهم من النار طبقة مخصوصة يؤبّدون فيها .
وأشار إلى كفره في موضع أخر منها عند ذكره هذا الحديث وهو : « أعوذ بك منك » « 1 » ، قال : هنا استعاذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مقام الاتّحاد الذي كان عليه فرعون ، وهو قوله تعالى :
فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
[ النازعات : 24 ] ، وعلى هذه الإشارة ، وما تقدّم يكون فرعون كافرا عنده ، كما هو عند عامة الخلق ، وعلى هذا لا إشكال ولا كلام .
بقي القول على إيمان فرعون ونجاته من حيث الدليل ، وهو مجرّد بحث مع الذين ذهبوا إلى كفره قطعيا ، وليس لهم هذا القطع لما أن الدليل القرآني يعطي خلافه ، قال تعالى في شأن إيمان فرعون :
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ يونس : 90 ] ، فذكر فرعون هنا الإيمان ثلاث مرات ، اثنتين في الجناب الإلهي ، والأخيرة تعمه .
والإيمان بموسى حيث قال :
وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ يونس : 90 ] ، ولم يكن مسلما إلا من جمع بين الإيمان باللّه وبرسوله ، ولّما قال ذلك خاطبة تعالى بقوله :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
[ يونس : 91 ] ، فكان قوله :
آلْآنَ
تقريرا لإيمانه حيث لم يقل له كما قال لمن كذّب بإيمانه لن تؤمن أو كذبت ، بل قال له :
آلْآنَ
آمنت ، فما أجرى تعالى له
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 352 ) .