على كنهها « 1 » ، ولا بصيرة فيها .
ونستغفره أيضا مما أقدمناه عليه من إظهار ما ستروه ، وإعلان ما أسرّوه .
ونستغفره أيضا مما وقع منّا فيه من ذكر أحوال الأولياء ، رضي اللّه عنهم ، ومقاماتهم ، وتحريضنا على سلوك طريقهم المستقيم مع إفلاسنا من جميع ذلك ، وعدم احتظائنا به .
ونسأله مع ذلك أن لا يؤاخذنا بما انطوت عليه ضمائرنا ، وأكنتّه سرائرنا من أنواع القبائح والمعايب التي يعلمها منّا ولا نعلمها ، أو نعلمها ولا تسمح نفوسنا بالتنقّي منها ، والتنزّه عنها ، اغترارا منّا بحمله ، واستهانة بنظره وعلمه .
ونرغب إليه ، جلّ وعلا ، أن يمنّ علينا بتوبة تمحو عنا كلّ حوبة « 2 » حتى تنقلب أعداؤنا عنا خائبين خاسئين داخرين « 3 » صاغرين لم ينالوا من تحقق إراداتهم فينا مطلبا ، ولم يبلغوا من عدم إسعافه إيانا بما طلبناه منه مأربا ، وأن يشمل في ذلك معنا كل من أمّن على هذا الدعاء ممن سمعه ، وممن دعا لنا بمثله من إخواننا المسلمين ، ونتوسّل إليه في بلوغ الأمل والوصول إلى المبتغي الأجلّ بمن صرفنا به عن كل جحود وكفور ، وأخرجنا على يديه من الظلمات إلى النور سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين ، وإمام المرسلين ، وحبيب رب العالمين ، صلى اللّه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه البررة الأكرمين ، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليما كثيرا ، والحمد للّه رب العالمين .
هامش
( 1 ) الكنه : جوهر الشيء وحقيقته .
( 2 ) الحوب : الإثم والهلاك .
( 3 ) الخاسىء : الصاغر الذليل ، دخر : ذل وانقاد وصغر .