بالجود موصوف » وقد تقدّم من كلام المؤلف ، رحمه اللّه تعالى ( من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجال عند وجود الزلل ) .
ومن دعاء سيدي أبي العباس ، رضي اللّه تعالى عنه : « . . . إلهي ، معصيتك نادتني بالطاعة ، وطاعتك نادتني بالمعصية ، ففي أيّهما أخافك ، وفي أيّهما أرجوك ؟ إن قلت بالمعصية قابلتني بفضلك فلم تدع لي خوفا ، وإن قلت بالطاعة قابلتني بعدلك فلم تدع لي رجاء ، فليت شعري ، كيف أرى إحساني مع إحسانك ، أم كيف أجهل فضلك مع عصيانك » .
ومن كلامه أيضا ، رضي اللّه تعالى عنه : « العامّة إذا خوّفوا خافوا ، وإذا رجّوا رجوا ، والخاصّة متى خوّفوا رجوا ، ومتى رجّوا خافوا » .
قال في « لطائف المنن » : « ومعنى كلام الشيخ هذا : أن العامة واقفون مع ظواهر الأمر ؛ فمتى خوّفوا خافوا ؛ إذ ليس لهم نفوذ إلى ما وراء العبارة بنور الفهم كما لأهل اللّه ، وأهل اللّه إذا خوّفوا رجوا ، عالمين أنّ من وراء خوفهم وما به خوّفوا أوصاف المرجوّ الذي لا ينبغي أن يقنط من رحمته ، ولا أن ييأس من منّته فاحتالوا على أوصاف كرمه علما منه أنه ما خوّفهم إلا ليجمعهم عليه وليردّهم بذلك إليه ، وإذا رجوا يخافون غيب مشيئته الذي هو من وراء رجائهم ، وخافوا أن يكون ما أظهر من الرجاء اختبارا لعقولهم هل تقف مع ظاهر الرجاء ، أو تنفذ إلى خوف ما بطن في مشيئته ، فلذلك أثار الرجاء خوفهم .
إلهي : قد دفعتني العوالم إليك .
إنما دفعته العوالم إليه لما تضمنته من السمات الموحشة ، كما تقدّم .
ولقد أحسن من قال : « لا وحشة مع اللّه ، ولا راحة مع غير اللّه » .
وفي هذا المعنى أنشدوا :
يا قرّة العين سل عيني هل اكتحلت * بمنظر حسن مذ غبت عن عيني
وقد أوقفني علمي بكرمك عليك .
إذ الكريم لا تتخطاه آمال المؤمّلين ، ولا يتوجّه نحو سواه طلب الطالبين .
إلهي : كيف أخيب وأنت أملي ، أم كيف أهان وعليك متكلي .
لمّا تعلّق باللّه تعالى وتوكل عليه استبعد أن يخيب أمله ، أو يناله هوان يؤوده تحمله .