وأحبابنا والمسلمين جميعهم * ولا يا كريم العفو بالكلّ تمكر
وصلّ على الهادي النبىّ وآله * وأصحابه ما لاح في الأفق نير
صلاة تبارى المسك عرفا مسلما * سلاما لأكناف الوجود يعطر
وقد آن للشمس الغروب وقاربت * وآن لكم تستغفروا ثم تعذروا
لناظمها من في البلاغة قاصر * ومن هو في كلّ الحقوق مقصر
مسئ جرىء يافعى مخلط * فباللّه ادعوا اللّه يعفو ويستر
وتمت وفاح الحمد للّه ختمها * شذى دونه في العرف مسك وعنبر
* قلت : وهذا التشويق والتخويف المذكوران في هذه القصيدة إنما هو لعموم الناس الذين يشتاقون إلى الجنان والحور الحسان ، ويخافون من النيران وسائر أنواع العذاب والهوان . وأما الخواصّ العارفون باللّه تعالى ، فاشتياقهم إلى النظر إلى وجه اللّه الكريم لا يشتاقون إلى نعيم الجنة ولا يخافون من عذاب الجحيم . كما يروى عن ذي النون المصري رضى اللّه عنه قال : بينما أنا في بعض البراري إذا أنا بشاب قد خطّ عارضاه ، فلما رآني ارتعد واصفرّ لونه وولى هاربا ، فقلت له إنسي مثلك ؟ فقال وهل الهرب إلا منكم ، قال فلحقته وأقسمت عليه أن يقف لي ، فوقف فقلت له أراك في هذه البرية وحدك ، ما معك أنيس أما تفزع ؟ فقال بلى معي أنيس ، فقلت أين هو ؟ فقال : هو عن يميني وعن شمالي ومن خلفي ومن أمامى ، فقلت له ، فما معك زاد ، فقال بلى ، فقلت أين هو ؟ قال الذي رزقني في بطن أمي صغيرا تكفل برزقي كبيرا ، فقلت له لا بد لك من شئ تستعين به على القيام بالليل وصيام النهار وخدمة الملك العلام وأكثرت عليه ، فولى هاربا وهو يقول :
ولىّ اللّه لا تأويه دار * ويكره أن يكون له عقار
يفرّ من القفار إلى جبال * فتبكى حين تفقده القفار
صبورا في قيام الليل جدّا * وصوّاما إذا طلع النهار