قال : وقد ينكر السماع جامد الطبع عديم الذوق ، فيقال له العنين لا يعلم لذة الوقاع .
والمكفوف ليس له بالجمال البارع استمتاع ، وغير المصاب لا يتكلم بالاسترجاع ، فما « 1 » ينكر من محب قد تزب باطنه بالشوق والمحبة ، ويرى انحباس روحه الطيارة في مضيق قفص النفس الأمارة ، ثم يمر بروحه ؟ ؟ ؟ الأوطان وتلوح له طوالع جنود العرفان ، وهو بوجود النفس في دار الغربة يتجرع كأ الهجران ، يئن تحت أعباء المجاهدة ولا يحمل عنه سوانح المشاهدة ، وكلما قطع منازل النفس بكثرة الأعمال لا يقرب من كعبة الوصال ، أو قال : من كعبة وصال الأحباب ، ولا يكشف له المسيل من الحجاب فيتروح « 2 » بتنفس الصعداء ، ويرتاح باللآئح من شدة البرحاء ، ويقول مخاطبا للنفس والشيطان وهما المانعان :
أيا جبلى نعمان بالله خليا * نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها
فإن الصباريح إذا ما تنسمت * على قلب محزون تجلت همومها
أجد بردها أو تشف منى حرارة * على كبد لم يبق إلا صميمها « 3 » « * 1 »
قال « 4 » : ولعل المنكر يقول : هل المحبة إلا امتثال الأمر ، وهل يعرف غير هذا ، وهل هناك إلا الخوف من الله تعالى « 5 » ؟ وينكر المحبة ( الخاصة ) « 6 » التي تختص بالعلماء والراسخين والأبدال المقربين . انتهى كلام الشيخ شهاب الدين السهرودي [ * ] ( رضى الله تعالى عنه ) « 7 » مختصرا مؤلفا من مواضع متفرقة وسيأتي أيضا شئ من كلامه في السماع الممنوع بعد إن شاء الله تعالى .
وروى « 8 » أن الشبلي [ * ] رضى الله تعالى عنه صاح يوما في السماع ، فقيل له في ذلك ، فقال :
هامش
( 1 ) في ( ك ) ( فمن ) وفي ( ب ) ( فماذا ) .
( 2 ) في ( ب ) ( فيروح ) .
( 3 ) انظر عوارف المعارف للسهروردى ص 115 .
( * 1 ) هذه أبيات لمشاد الدينوري وهي من بحر الطويل .
( 4 ) ( قال ) بياض في ( ب ) .
( 5 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 6 ) ( الخاصة ) ساقط من ( ط ) .
[ * ] انظر ص 27 .
( 7 ) في الأصل ، ب ، ك ( رحمه الله ) .
( 8 ) ( وروى ) بياض في ( ب ) ومطموسة في ( ك ) .
[ * ] انظر ص 41 .