وكل حميد من حلى قربة اجتلوا * وكل ذميم عنهم صار مبعدا
فمن كان هذا دينه وصفاته * فما قوم خصم يسمع الحال منشدا
هل الدين إلا الشغل بالله وحده * وذو الدين إلا من يدوم موحدا
وهل قط عيش غير عيش أحبة * جنوا من هنا وصلا نعيما مخلدا
وهل فتية إلا رجال تقربوا * بأنفسهم قتلا لتحيا وتسعدا
معادن أسرار بحار معارف * مطالع أنوار جلاء لذي الصدا
ملوك الورى كل الملوك تهابهم * ترى خوفهم لله للخلق مرعدا
بشرق وغرب جردوا لسيوفهم * مقيمين برهانا على منهج الهدى
إلى أن لهم كل الأئمة سلموا * وجاءوا اعتقادا نحوهم وتوددا
وأمسوا حواليهم كبارا كأنهم * صغار حوالي من يؤدب مرشدا
ولو أنهم كانوا على باطل لقوا * سيوفا تخلى « 1 » لحم كل مبددا
فهذا جوابي سوف يأتيك شرحه * إذا ما التقى الإنصاف سلمه العدا
غدا « 2 » سادة تمر « 3 » ملاح أحبة * حلاهم حلت للنظم درا منضدا
وأضحت « 4 » بها الأكوان تزهو كأنها « 5 » * عرائس تجلس للأنام على المدى
غدت في الحلى تختال زهوا بحسنها * وراح بها كل الوجود متجددا « 6 »
كروض يوشى من ربيع مديح * ترى الحسن في ألوانه متجددا
كأن نجوما أوقنا ديل أسرجت * بكل مكان نورها قد توقدا
كأن السما بالزهر فوق الثرى غدت * وذاك الثرى بالزهر فوق السما غدا
بل الأرض زانتها نجوم هداية * لدين بهم دفع الشدائد والردا
بهم قد حكت « 7 » بل قد سمت للسما وقى * قناديل أرواح لدى العرش مسجدا
عليهم من الرحمن أزكى تحية * تكرر ما غنى حمام وغردا « * 1 »
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( تجلى ) .
( 2 ) في ( ط ) ( عدا ) .
( 3 ) في ( ب ) ( غزوا ) ، ( ط ) ( غر ) .
( 4 ) في ( ب ) ( وأصبحوا ) .
( 5 ) ( كأنها ) ساقطة من ( ط ) .
( 6 ) هذا البيت ساقط من ( ب ) .
( 7 ) في ( ط ) ( حلت ) .
( * 1 ) هذه قصيدة طويلة لليافعي تحت مسمى الدر المنظم في جيد الملاح في بيان حسن المقصد . انظر منظومات اليافعي من الرسالة .