وقال أبو عثمان المغربي [ * ] رضى الله تعالى « 1 » عنه : لا يرى أحد عيب نفسه هو يستحسن من نفسه شيئاء ، وإنما يرى عيوب نفسه من يتهمها في جميع الأحوال .
قلت « 2 » : وفيمن يرى عيب غيره ويعمى عن عيب نفسه كما هو الغالب على الناس أنشد بعض الأكباس :
أرى كل إنسان يرى عيب غيره * ويعمى عن العيب الذي هو فيه
ولا خير فيمن لا يرى عيب نفسه * ويعمى عن العيب الذي بأخيه
[ من حكايات المجاهدات ومخالفة النفس ]
قلت « 3 » : ومن حكايات المجاهدات ومخالفة النفس في سائر الحالات ، ما حكى عن الأستاذ أبى القاسم الجنيد رضى الله تعالى عنه أنه قال : أرقت ليلة فقمت إلى وردى فلم أجد ما كنت أجد من الحلاوة ، فأردت أن أنام فلم أقدر عليه ، فقعدت فلم أطق القعود ، ففتحت الباب وخرجت ، فإذا رجل ملتف في عباءة مطرح على الطريق ، فلما أحس بي رفع رأسه وقال : يا أبا القاسم [ * ] إلى الساعة ، فقلت ( قد فعل ) « 4 » يا سيدي من غير موعد ، فقال بلى سألت محرك القلوب أن يحرك لي قلبك ، فقلت قد فعل فما حاجتك ؟ فقال متى يصير داء النفس دواها ؟ فقلت إذا خالفت النفس هواها صار داؤها دواها . فأقبل على نفسه وقال : اسمعى فقد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات . فأبيت إلا أن تسمعيه من الجنيد ، فقد سمعت وانصرف عنى ولم أعرفه ولم أقف عليه .
وحكى « 5 » عن أبي محمد المرتعش أنه قال : حججت كذا وكذا حجة على التجريد ، فبان لي أن ذلك كان مشوبا بحظى ، وذلك أن والدتي سألتني يوما أن أستقى لهاجرة ماء فثقل ذلك على نفسي فعلمت أن مطاوعة نفسي في الحجات كانت لحظ « 6 » وشرب لنفس ، إذا لو كانت فانية لم يصعب عليها ما هو حق في الشرع .
وحكى عن الشيخ عبد القادر [ * ] رضى الله تعالى « 7 » عنه في مناقبه أنه قال : مكثت خمسا
هامش
[ * ] انظر ص 86 .
( 1 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ، ط ) .
( 2 ) قلت بياض في ( ب ) .
( 3 ) قلت بياض في ( ب ، ك ) .
( 4 ) ( قد فعل ) زيادة في ( ط ) .
( 5 ) وحكى بياض في ( ب ) .
( 6 ) في ط لحظها ) .
[ * ] انظر ص 24 .
( 7 ) لفظة تعالى زيادة من ( ط ، ب ) .