[ قلت : ومن الخطاب المذكور الذي هو عنهم مشهور ] « 1 » وعدده غير محصور ، ما روى بالإسناد عن الشيخ عبد القادر [ * ] رضي الله عنه قال : حججت أول ما حججت من بغداد [ * ] وأنا شاب على قدم التجريد وحدى ، فلما كنت عند المنارة المعروفة بأم القرون لقيت الشيخ عدى بن مسافر [ * ] وحده وهو شاب يومئذ ، فقال لي [ إلى أين ] « 2 » ؟ قلت إلى مكة ، قال هل لك في الصحبة ؟ قلت إني على قدم التجريد ، قال وأنا كذلك ، فسرنا جميعا ، فلما كنا ببعض الطريق إذا نحن بجارية حبشية نحيفة البدن كبرقعة ، فوقفت بين يدي وحدقت النظر في وجهي وقالت : من أين أنت يا فتى ؟ قلت من العجم ، قالت قد أتعبتنى اليوم ، قلت ولم ؟ قالت لأنى كنت الساعة في بلاد الحبش ، وأشهدت أن الله ( تبارك ) « 3 » تعالى تجلى على قلبك ومنحك من وصلة « 4 » ما لم يمنح بمثله غيرك فيما أعلم ، فأحببت أن أعرفك ، ثم قالت : أنا اليوم أصحبكما وأفطر الليلة ، قال فجعلت تمشى في جانب الوادي ونحن نمشى في الجانب الآخر ، فلما كان العشاء إذا نحن بطبق نازل من الجو ، فلما أستقر بين أيدينا وجدنا فيه ستة أرغفة وخلا وبقلا ، فقالت الحمد لله الذي أكرمني وأكرم ضيفي ، إنه ينزل على كل ليلة رغيفان ، فأكل كل واحد منا رغيفان ، ثم نزل عليه أيضا ثلاثة أباريق فشربنا منها ماء لا يشبه ماء الآرض لذة وحلاوة ، ثم ذهبت عنّا في ليلتها « 5 » تلك وأتينا مكة ، فلما كنا في الطواف منّ الله ( عز وجل ) « 6 » على الشيخ عدى [ * ] بمنازلة « 7 » من أنواره ، فغشى عليه حتى يقول القائل إنه قد مات ، وإذا بتلك الجارية واقفة على رأسه تقول « 8 » يحييك الذي أماتك ، سبحان ( الله ) « 9 » الذي لا تقوم الحادثات لتجلى نور جلاله إلا بتثبيته ، ولا
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك ) .
[ * ] انظر ص 24 .
[ * ] انظر ص 20 .
[ * ] انظر ص 509 .
( 2 ) في ( ك ) ( أين إلى ) .
( 3 ) ( تبارك ) زيادة من ( ب ) .
( 4 ) في ( ب ) ( وصاله ) .
( 5 ) في ( ب ) ( ليلتنا ) .
( 6 ) في ( ك ) ( تعالى ) .
( 7 ) في ( ط ) ( بنازله ) .
( 8 ) في ( ك ، ب ) ( يقول ) .
( 9 ) لفظة ( الله ) زيادة من ( ب ) .