رأسه لواء القرب والمكالمة ، نظرت إليه أعين سكان الصفيح الأعلى بأحداق الدهشن وأشارت إليه أيدي ملائكة السرادق الأسنى بأنامل التعجب ، ولم يستبن لهم معاني رموز كتابة صورته ، ولم يفهموا إشارات حقائق كنه بشريته ، فانقطعت عبارات فصاحتهم عن فهم كنه سره ، وكشف غيب علمه ، وعكس القدر عليهم دعوى منزلة
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
« 1 » باعتراف شاهد
لا عِلْمَ لَنا
« 2 » ، ناداهم لسان العزة من جناب القدم : يا أرباب صوامع النور هذا أول نقطة قطرت من رأس قلم القدرة ، على لوح انشاء العالم الإنسانى ، عن استمداد مداد إرادة الأزل ، وأول سهم رشق عن قوس القضاء الإلهى إلى الفضاء « 3 » الوجودي ، عن قوة رامى القدر الأحدى ، وأول طلائع الصور متقدما « 4 » بين عساكر البشر ، هذا أبو الأنبياء وعنصر الأصفياء ، عقد كماله وجلاله منظم على جيد بهائه وجماله .
وقال « 5 » أيضا : ينكشف للأولياء والأبدال من أفعال الله ( عز وجل ) « 6 » ما يبهر العقول ، ويخرق العادات والرسوم ، وهي « 7 » على قسمين : جلال ، وجمال ، ( وكمال ) « 8 » فالجلال والعظمة يورثان الخوف المقلق ، والوجل المزعج ، والغفلة العظيمة على القلب بما يظهر على الجوارح ، ( كما روى ) « 9 » أن النبي صلى الله ( تعالى ) « 10 » عليه وسلم كان يسمع من صدره الشريف الكريم أزيز كأزيز المرجل في الصلاة من شدة الخوف لما يرى من جلال الله ( عز وجل ) « 11 » ينكشف لهم من عظمته [ تعالى وتقدس ] « 12 » .
ونقل مثل ذلك عن « 13 » إبراهيم الخليل « 14 » عليه السلام « 15 » ، وعن أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) سورة البقرة رقم الآية 30 .
( 2 ) سورة البقرة رقم الآية 32 .
( 3 ) في ( ك ) ( الفناء ) .
( 4 ) في ( ب ) ( متقدمة ) .
( 5 ) وقال بياض في ( ك ) ومطموسة في ( ب ) .
( 6 ) في ( ب ) ( سبحانه ) .
( 7 ) في ( ب ) ( وهو ) .
( 8 ) ( وكمال ) زيادة من ( ك ) .
( 9 ) ( كما روى ) مطموسة في ( ب ) .
( 10 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ك ، ط ) .
( 11 ) في ( ب ) ( تعالى ) .
( 12 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ط ) .
( 13 ) ( عن ) مطموسة في ( ب ) .
( 14 ) ( الخليل ) ساقط من ( ب ) .
( 15 ) في ( ط ) ( على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ) .