والطيب من نشرك الزالى الأنام هذا * صلاة رب « 1 » وتسليم عليك شذا
فاحا على خير قبر بالجمال ملى
ثم ذكرت « 2 » أن هذه الخصال العشرين الحميدة قليل من مقامات السالكين بقولي :
فهذى قليل من مقامات سالك * لسلاكها نور مدى الدهر لامع
وإنما كانت قليلا ؛ لأن بعضهم عدها ألفا ( كما تقدم ) « 3 » ، وقولي [ * ] لسلاكها نور [ * ] إشارة إلى ما يترتب عليها من الأحوال المتضمنة للأنوار ( والأسرار ، ثم أشرت إلى أنها لا تقطع إلا بالرياضة والمجاهد للنفس وكثرة الجوع والعطش وقطع العلائق الشاغلة وسرعة السير بقولي :
وما مسارها إلا جواد مضمر * سريع مريد للعلائق قاطع
أي ما قطعها من السالكين فيها إلا مريد مرتاض سريع السير خال من العلائق العائقة كما لا يقطع المفازة البعيدة المعطشة « 4 » من الخيل العاديات إلا الجواد المضمر ، وأعنى بالمريد الطالب المبتدى في السلوك . المحتاج إلى تربية الشيوخ السالكين المنتهين العارفين ، وأكثر المشايخ قالوا : الإرادة ترك العادة . وقال بعضهم : حقيقتها نهوض القلب في طلب الحق سبحانه :
ولهذا يقال إنها لوعة تهون كن روعة .
قلت « 5 » وأربعة أبيات بعد ( هذا ) « 6 » البيت المذكور بعض ألفاظها تقدم شرحه وبعضها « 7 » ظاهر ، وقولي :
سكارى بلا خمر حيارى بلا عمى * مراض بلا سقم وما العزل نافع
أشرت بذلك إلى أوصاف المحبة إلا قولي ( حيارى بلا عمى ) فإنه إشارة إلى وصف المعرفة المحبة « 8 » ، وقد تقدم الكلام فيهما . وفي سكر المحبة وحيرة المعرفة المذكورين قلت هذه الأبيات في بعض القصيدات :
إذا أنت لم تكشف قناع المعارف * وتشهد صفات حيرت كل عارف
وتشرب من الراح التي من يشمها * ( تميل ) « 9 » به قبل ارتشاف المعارف
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( قرب ) وهو الصواب ، ( ك ) ( ربا ) .
( 2 ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 3 ) ساقطة من ( ب ) .
( 4 ) في ( ب ) ( العطشة ) .
( 5 ) ( قلت ) مطموسة في ( ب ) .
( 6 ) ( هذا ) زيادة من ( ط ) .
( 7 ) في ( ط ) ( بعضهم ) .
( 8 ) لفظة ( المحبة ) زيادة من ( ب ) .
( 9 ) في ( ب ) ( يميل ) .