وقال « 1 » أبو القاسم الصقلى [ * ] رضى الله تعالى « 2 » عنه « 3 » : أعظم ( الناس ) « 4 » آفة دخلت ( على ) « 5 » اللأغنياء محبة تواضع الفقراء لهم ، وهو ذهاب دين الفقراء ، وبطلان ثواب الأغنياء .
قلت « 6 » : وإنما يتواضع للأغنياء من الفقراء أحد رجلين : إما جاهل بقدر الفقراء داخل فيه بالاضطرار غابط للأغنياء بما هم فيه ، فهذا الأغنياء خير منه إذا ما اتقوا « 7 » ، وإما عارف بقدر الفقر ولكن فيه ضعف اليقين ، وقلة الثقة بالله تعالى والصبر على الضر ، فتحمله الضرورة على التواضع لهم لنيل ما رزقه [ الله تعالى ] « 8 » على [ لوحة رقم 121 ] أيديهم . ولقد « 9 » رأيت من هذا القسم الثاني فقيرا يقدم لبعض الأغنياء نعله فعظم على ذلك ثم زجرته فيما صدر عنه ، فقال تبت إلى الله .
[ من حكايات المتواضعين ]
قلت « 10 » : ومن حكايات المتواضعين وذم المتكبرين ، ما حكى أنه بلغ عمر بن عبد العزيز [ * ] رضى الله تعالى « 11 » عنه ، أن أبنا له أشترى خاتما بألف درهم ، فكتب إليه عمر :
بلغني أنك اشتريت فصا بألف درهم ، فإذا أتاك كتابي فبع الخاتم وأشبع به ألف بطن ، وأتخذ خاتما من درهمين واجعل فصه حديدا صينيا ، واكتب عليه : رحم الله امرإ عرف ( قدر ) « 12 » نفسه ولم يتعد طوره . وقومت « 13 » ثيابه [ رضى الله تعالى عنه وهو يخطب ] « 14 » باثني عشر درهما ، وكانت قباء وعمامة وقميصا وسراويل ورداء وخفين وقلنسوة .
هامش
( 1 ) ( وقال ) مطموسة في ( ك ) .
[ * ] انظر ص 245 .
( 2 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 3 ) ( عنه ) ساقط من ( ب ) .
( 4 ) ( الناس ) زيادة من ( ب ) .
( 5 ) ( على ) ساقطة من ( ط ) .
( 6 ) ( قلت ) طموسة في ( ب ) ، ( ك ) .
( 7 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( اتقوا ) .
( 8 ) ( الله تعالى ) ساقط من ( ب ) .
( 9 ) في ( ط ) ( وقد ) .
( 10 ) ( قلت ) بياض في ( ب ، ك ) .
[ * ] انظر ص 228 .
( 11 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) .
( 12 ) في ( ط ) ( قدره ) .
( 13 ) في ( ب ) ( وقوم ) .
( 14 ) في ( ب ) ( وهو يخطب رضى الله تعالى عنه ) .