قلت : فهذا من جملة ما روى العلماء عنه مما يطول ذكره من الكلام النفيس والحكم النادرة ، ويدل على أنه من أولى القلوب المنورة العامرة ، المتجافية عن دار الغرور ، والمستعدة للدار الآخرة . وهو القائل رضى الله تعالى عنه : ( وأرضاه ) « 1 » [ ورضى عناية الله وهو القائل رضى الله تعالى عنه ] « 2 »
ومن يذق الدنيا فإني طعمتها * وسيق إلينا عذبها وعذابها
فلم أرها إلا غرورا وباطلا * كما لاح في ظهر الفلاة سرابها
وما هي إلا جيفة مستحيلة * عليها كلاب همهن إجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها * وإن تجتذبها ناز عتك كلابها « * 1 »
وقال « 3 » إبراهيم بن شيبان [ * ] رضى الله ( تعالى ) « 4 » عنه : الشرف في التواضع ، والعز في التقوى ، والحرية في القناعة .
وقال عبد الله بن المبارك [ * ] رضى الله تعالى عنه : التكبر على الأغنياء والتواضع للفقراء من التواضع .
وقال يحيى بن معاذ [ * ] رضى الله تعالى عنه : [ التكبر على من تكبّر عليك بماله تواضع وقال بشر الحافي رضى الله تعالى عنه ] « 5 » سلموا على أبناء الدنيا بترك السلام عليهم . وقال أيضا : رأيت عليا [ * ] رضى الله تعالى عنه في المنام ، فقلت ( له ) « 6 » يا أمير المؤمنين عظني ، فقال ما أحسن عطف الأغنياء ( على ) « 7 » الفقراء طلبا لثواب الله تعالى ، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله تعالى ؛ فقلت زدني ، فقال قد كنت ميتا فصرت حيا وعن قليل تصير ميتا ، فدع بدار الفناء بيتا ، واعمر بدار البقاء بيتا .
هامش
( 1 ) ( وأرضاه ) زيادة من ( ب ) .
( 2 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ب ) .
( * 1 ) أبيات قالها الإمام الشافعي في مقام التجافي عن دار الغرور والاستعداد لدار الآخرة وهي من البحر الطويل .
( 3 ) ( وقال ) بياض في ( ك ) .
[ * ] انظر ص 280 .
( 4 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) .
[ * ] انظر ص 231 .
[ * ] انظر ص 229 .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ط ) .
[ * ] انظر ص 241 .
( 6 ) ( له ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) .
( 7 ) ( على ) ساقط من ( ك ) .