تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ذكرت هذه الأحاديث اليسرة الجليلة القدر على جهة البركة والتنبيه على سعة الفضل وعظيم الأمر . والذكر في الأصل خلاف الغفلة ، والمقصود منه ذكر القلب ، فإن إنضاف « 1 » إليه ذكر اللسان فهو أفضل وأكمل ، وأما « 2 » ذكر اللسان وحده فقليل الجدوى ، لكن الاستدامة على ذلك تكون سببا لذكر القلب . وتكلم الشيوخ فيه ، فقال الأستاذ « 3 » أبو علي الدقاق « 21 * » رضى الله تعالى عنه : الذكر منشور الولاية ، فمن وفق للذكر غفد أعطى المنشور ، ومن سلب الذكر فقد عزل . وقد تقدم هذا القول . وقال « 4 » سهل بن عبد الله « 22 * » رضى الله ( تعالى ) « 5 » عنه : ما من يوم إلا والجليل سبحانه ينادى عبدي ما أنصفتنى ، أذكرك وتنسانى ، وأدعوك إلى وتذهب إلى غيرى ، وأذهب عنك البلايا وأنت منعكف على الخطايا ، يا ابن أدم ما تقول غدا إذا جئتني ؟ وقال ذو النون « 23 * » رضى الله تعالى عنه : من ذكر الله ذكرا على الحقيقة ونسي في جنب ذكره كل شئ ، حفظ الله ( سبحانه ) « 6 » عليه كل شئ ، وكان له عوضا عن كل شئ . وسأل « 7 » الواسطي « 24 * » رضي الله عنه عن الذكر فقال : الخروج عن ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف وشدة الحب . وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري « 25 * » رضى الله تعالى عنه : الذكر ركن قوى في طريق الحق سبحانه ، بل هو العمدة في هذا الطريق ، ولا يصل أحد إلى الله تعالى إلا بدوام الذكر . و « 8 » قال بعضهم : ذكر الله تعالى بالقلب سيف المريدين ، به يقاتلون أعداءهم وبه يدفعون الآفات التي تقصدهم .
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( أضاف ) . ( 2 ) ( وأما ) بياض في ( ب ) . ( 3 ) الأستاذ ساقطة من ( ك ) . ( 4 ) ( وقال ) بياض في ( ب ) . ( 5 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) . ( 6 ) لفظة ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) . ( 7 ) ( وسأل ) بياض في ( ب ) . ( 8 ) الواو ساقط من ( ب ) . ( 21 * ) انظر ص 58 . ( 22 * ) انظر ص 21 . ( 23 * ) انظر ص 68 . ( 24 * ) انظر ص 341 . ( 25 * ) انظر ص 18 .