الحركات بالأدب البالغ مع عدم المبالغة في المجاهدة ، والغالب على المغاربة شدة المجاهدة البالغة مع عدم المبالغة في الأدب ، وإلا فكل من « 1 » الفريقين لا يخلو من كلا الخصلتين المذكورتين ، أعنى أن أهل الأدب البالغ لا يخلون من المجاهدة ، وأهل المجاهدة البالغة لا يخلون من الأدب .
وقال « 2 » ابن المبارك « 21 * » [ رضى الله تعالى عنه ] « 3 » : نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم .
وقال أيضا : قد أكثر الناس في الأدب ونحن نقول هو معرفة النفس .
وقال أيضا : من تهاون ( بالأدب ) « 4 » عوقب بحرمان السنن ، ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض ، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة . وقال أيضا أدب الخدمة أعز من الخدمة .
وقيل للحسن البصري « 22 * » رضى الله تعالى عنه : قد أكثر الناس في علم الآداب فما أنفعها عاجلا وأوصلها آجلا ؟ فقال : التفقه في الدين ، والزهد في الدنيا ، والمعرفة بما لله عليك . وسئل ابن سيرين « 23 * » رضى الله ( تعالى ) « 5 » عنه أي الآداب أقرب إلى الله تعالى ؟ فقال : معرفة بربوبيته ، وعمل بطاعته ، والحمد لله على السراء ، والصبر على الضراء .
وقال أبو نصر السراج « 24 * » رضى الله تعالى عنه : الناس في الأدب على ثلاث طبقات :
أما أهل الدنيا فأكثر آدابهم من الفصاحة والبلاغة ، وحفظ العلوم وأسماء الملوك وأشعار العرب . وأما أهل الدين فأكثر آدابهم في رياضية النفوس ، وتأديب الجوارح وحفظ
هامش
( 1 ) ( من ) ساقط من ( ط ) .
( 2 ) ( وقال ) بياض في ( ب ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .
( 4 ) في ( ط ) ( في الأدب ) .
( 5 ) لفظة تعالى زيادة من ( ط ، ب ) .
( 21 * ) انظر ص 231 .
( 22 * ) انظر ص 253 .
( 23 * ) انظر ص 379 .
( 24 * ) انظر ص 48 .