( من ذلك ) « 1 » ما رأيت في المنام بعض العلماء اليمانيين من شيوخنا بعد موته لابسا ( حلة ) « 2 » ، وفي ساقيه خلخالان نصف كل واحد منهما ذهب « 3 » والنصف الآخر فضة من جهة الطول ، وليس بينهما لحمة ولا انفصال أصلا ، أعنى الذهب والفضة وهما يحيران العقل بحسنهما ، وهو يتبختر في مشيته . فانتبهت وكأني إلى الآن أجد حلاوة حسنهما ، وسألت بعض الصواغ « 4 » هل يمكن الصنيعة « 5 » على هذه « 6 » الصفة المذكورة ؟ فقال ما نقدر ولا يمكن « 7 » ذلك ، ولا بد أن يبقى بينهما فصل ظاهر ، فعلمت أنه لا يقدر مخلوق على صنعة الخالق القادر سبحانه وتعالى . وقد أول بعض أهل العلم ذهب الخلخالين المذكورين بالكتاب ، والفضة بالسنة ، وهو تأويل حسن .
[ شرح الأدب ]
[ والثالثة من الثلاث ) « 8 » الخصال « 9 » المذكورات : الأدب ] « 10 » قال الله عز وجل ( ما زاغ البصر وما طغى ) « 11 » قيل حفظ آداب الحضرة . قال الشيخ شهاب الدين السهروردي « 21 * » رضى الله ( تعالى ) « 12 » عنه : وهذه غامضة من غوامض الآداب اختص بها رسول « 13 » صلى الله تعالى عليه وسلم ، أخبر الله تعالى عن اعتدال قلبه المقدس في الإعراض والإقبال . أعرض عما سوى الله تعالى ، وتوجه إلى الله تعالى وترك وراء ظهره الأرضين والدار العاجلة بحظوظها ، والسماوات والدار الآخرة بحظوظها ، فما التفت إلى ما أعرض عنه ، ولا لحقه الأسف على الغائب في إعراضه . وقال في أثناء كلامه : ثم فر من الله تعالى حياء منه وهيبة وإجلالا ، وطوى نفسه بفراره في مطاوي انكساره وافتقاره ، لكيلا تنبسط النفس فتطفى ، والنفس عند المواهب الورادة على الروح والقلب تسترق السمع ، ومتى نالت قسطا من المنح واستغنت
هامش
( 1 ) ( من ذلك ) ساقطة من ( ك ) .
( 2 ) لفظة ( حله ) زيادة من ( ط ، ك ) .
( 3 ) في ( ب ) ( في ) .
( 4 ) في الأصل ، ك ( الضوغ ) ، الصواب ما أثبتناه من ( ط ) .
( 5 ) في ( ب ، ك ) الصنعة ) .
( 6 ) لفظة ( هذه ) زيادة من ( ط ) .
( 7 ) في ( ب ) ( لا يمكن ولا تقدر ) .
( 8 ) ما بين المعقوفتين بياض في ( ك ) .
( 9 ) في ( ط ) ( خصال ) .
( 10 ) ما بين المعقوفتين بياض في ( ك ) .
( 11 ) سورة النجم الآية ( 18 ) .
( 12 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ، ط ) .
( 13 ) لفظة ( رسول ) زيادة من ( ب ) .
( 21 * ) انظر ص 27 .