الحدود ، وترك الشهوات ، وأما أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ، ومراعاة الأسرار ، والوفاء بالعهود وحفظ الوقت ، وقلة الالتفات إلى الخواطر ، وحسن الأدب في مواقف الطلب ، وأوقات الحضور ومقامات القرب .
وقال « 1 » أبو محمد الحريري « 21 * » رضى الله ( تعالى ) « 2 » عنه : منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوس في الخلوة ، فإن حسن الأدب مع الله تعالى أولى .
وقال السرى « 22 * » رضى الله تعالى عنه : صليت وردى ليلة من الليالي ، ومددت رجلي في المحراب ، فنوديت يا سرى هكذا تجالس الملوك ؟ فضممت رجلي ثم قلت : وعزتك لا مددت رجلي أبدا وقال الجنيد رضى الله تعالى عنه : فبقى ستين سنة ما مد رجله ليلا ونهارا .
وقال الأستاذ أبو علي الدقاق « 23 * » رضى الله تعالى عنه : من صاحب الملوك بغير أدب أسلحة الجهل إلى القتل . وقال أيضا : ترك الأدب يوجب الطرد ، فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب ، ومن أساء الأدب على الباب رد إلى سياسة الدواب .
وقال يحيى بن معاذ « 24 * » رضى الله تعالى عنه : إذا ترك العارف أدبه مع معروفة فقد هلك مع الهالكين . وقال أبو القاسم القشيري « 25 * » رضى الله تعالى عنه : كان الأستاذ أبو علي الدقاق رضى الله تعالى عنه لا يستند إلى شئ ، وكان « 3 » يوما في مجمع فأردت أن أضع له وسادة خلف ظهره ، فقال لا أريد الاستناد ، فتأملته بعد ذلك فعلمت أنه لا يستند إلى شئ .
هامش
( 1 ) وقال بياض في ( ب ) .
( 2 ) لفظة تعالى زيادة في ( ب ، ط ) .
( 3 ) في ( ط ) ( فكان ) .
( 21 * ) في ( ب ) الجريري . وهو أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريري ، من كبار أصحاب الجنيد وصحب التستري ومات سنة 311 ه . انظر : الرسالة القشيرية 402 ، طبقات الأولياء ص 71 ، حلية الأولياء ج 10 ص 347 ، الطبقات الكبرى ج 1 ص 94 .
( 22 * ) انظر ص 43 .
( 23 * ) انظر ص 58 .
( 24 * ) انظر ص 229 .
( 25 * ) انظر 18 .