( تسمع ) « 1 » من الأيام إن كنت حازما * فإنك فيما بين ناه وآمر
وكم ملك قد ركم التراب فوقه * وعهدي به بالأمس فوق المنابر
إذا كنت في الدنيا بصيرا فإنما * بلاغك ( منها ) « 2 » مثل زاد المسافر
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه * فما فاته منها فليس ( بضائر ) « 3 »
فقال له صدقت ، ( ونزل ) « 4 » عن فرسه وفارق أصحابه ورقى الجبل وأقسم على أصحابه أن لا يتبعه أحد ، فكان آخر العهد به رحمه الله تعالى ، وبقيت اليمن شاغرة أياما حتى اختير لها من عقدوا له الملك عليها ، ولله در القائل في ( صنعة الدنيا ) « 5 » :
ألا إنما الدنيا كأحلام نائم * وما خير عيش لا يكون بدائم
تأمل إذا ما قلت بالأمس لذة * فأفنيتها هل أنت إلا كحاكم « 21 * »
( قلت ) « 6 » : فهذا ما اقتصرت عليه من بيان الزهد في الدنيا . وأما بيان أحكام الدنيا ( في ) « 7 » الآخرة وانقسامها إلى ثواب وحساب وعقاب ، فقد قلت فيها هذه الأبيات الخمس :
لعمرك ما دنياك إلا ثلاثة * ثواب ومع طول الحساب عقاب
فمن يقتنيها من حلال تنعما * بطيب لذات فتلك حساب
ومن يقتنيها زينة وتفاخرا * بها ومباهاة فتلك عقاب
ومن نال منها ( ما ) « 8 » يكون تعففا * وعونا على الطاعات ذاك مثاب
كذلك من في الخير أنفقها ولم * عن الغرض يلهه حفظها وطلاب « 22 * »
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( تمنع ) .
( 2 ) في ( ب ) ( فيها ) .
( 3 ) في ( ك ) ( بصابر ) وهي أبيات من البحر الطويل ، ولم أتوصل للقائل .
( 4 ) في ( ط ) ( فنزل ) .
( 5 ) بياض في ( ب ) .
( 6 ) بياض في ( ك ) .
( 7 ) في ( ط ) ( والآخرة ) .
( 8 ) لفظة ( ما ) ساقطة من ( ب ) .
( 21 * ) هذان البيتان قيلا في وصف الدنيا ولم أتوصل إلى القائل .
( 22 * ) أبيات لليافعي قالها في أحكام الدنيا والآخرة .