القلب انشراحا وانفساحا ، و ( يصير ) « 1 » بين القلب والنفس موافقة بعطف أحدهما على الآخر ، ويزداد كل واحد منهما بما يدخل على الآخر من الحظ ، كلما أخذ القلب حظه من الله تعالى « 2 » خلع على النفس خلع « 3 » الطمأنينة . فيكون مزيد السكينة للقلب مزيدا الطمائنينة ( للنفس ) « 4 » وينشد : « 5 »
إن السماء إذا اكتست كست الثرى * حللا يدبجها الغمام الراهم
وكلما أخذت النفس حظها تروح القلب « 6 » وتروح الجار المشفق براحة « 7 » الجار .
( قلت ) « 8 » :
وللزهاد حكايات كثيرة
، وها أنا أذكر منها ثلاث حكايات .
الحكاية الأولى حكى عن يحيى بن زكريا ( عليهم ) « 9 » السلام أنه شبع مرة من خبز شعير
، فنام عن حزبه تلك الليلة ، فأوحى الله تعالى إليه : يا يحى هل وجدت دارا خيرا لك من دارى ، أو جوارا « 10 » خيرا لك من جواري ؟ وعزتي وجلالي لو اطلعت في الفردوس اطلاعة لذاب جسمك ولزهقت نفسك اشتياقا إلى الفردوس ، ولو اطلعت ( في جهنم ) « 11 » اطلاعه لبكيت الصديد بعد الدموع ولبست الحديد بعد المسموح .
وفيمن شبع من الطعام حتى ثقل عليه حزبه ونام ( قلت ) « 12 » :
وكم من أكلة ( حرمت ) « 13 » كثيرا * من الخيرات في طاعات مولى
ولذات بخلوات تجلى * بها المولى وقد ناجاه ليلا « 21 * »
هامش
( 1 ) في ( ك ) ( وتصير ) .
( 2 ) لفظ ( تعالى ) زيادة من ( ب ) .
( 3 ) خلع زيادة من ( ب ) .
( 4 ) في ( ك ) ( النفس ) .
( 5 ) في ( ك ) ( أنشد ) وبياض في ( ب ) .
( 6 ) ( الواو ) زيادة من ( ك ) .
( 7 ) في ( ب ) ( برائحة ) .
( 8 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) .
( 9 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( عليهما ) .
( 10 ) في ( ب ) ( وجوار ) .
( 11 ) في ( ك ) ( على النار ) .
( 12 ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 13 ) في ( ك ) ، ( منعت ) .
( 21 * ) أبيات لليافعي قالها في حكايات الزهاد فيمن شبع من الطعام حتى نقل عليه حزبة ونام