( قلت ) « 1 » : وليحذر أن يطيعها في كل ما تهوى من أمور الدنيا ، فقد كان الحسن البصري « 21 * » رضى الله تعالى « 2 » عنه يقول : والله ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته في ( كل ) « 3 » ما تهوى إلا ( أكبه ) « 4 » الله تعالى على وجهه في النار . ولا يحملها أيضا على الزهد بل كما قال أبو سليمان الدرانى « 22 * » رضى الله ( تعالى ) عنه : لا ينبغي أن يرهق الرجل إلى الزهد أهله بل يدعوهم إليه ، فإن أجابوا وإلا تركهم وفعل هو « 5 » بنفسه ما شاء .
( قلت ) « 6 » : وقد ذكر الشيخ شهاب الدين السهروردي « 23 * » رضى الله تعالى عنه « 7 » أيضا أن كل ما جاء من التعارض في النكاح إنما هو حق من نار توقانه برد وسلام لكمال تقواه وقهره لهواه ، فأما إذا خاف الفتنة فإنه يجب النكاح في حال التوقان المفرط . ( قال ) « 8 » : والصوفي إذا كان متأهلا يتعين على الإخوان معاونته بالإيثار ( ومسامحته ) « 9 » في الاستكثار إذا كان ضعيف الحال قاصرا عن رتبة الرجال .
قال : وقد يكون للأقوياء والعلماء الراسخين في العلم أحوال في دخولهم في النكاح تختص « 10 » بهم ، وذلك أنهم طول المجاهدات والرياضات تطمئن نفوسهم وتقبل قلوبهم ، لأن النفس لا تزال تخالف هواها حتى يصير داؤها دواها ، وتصير الشهوات المباحة واللذات المشروعة لا تضرها ولا تغير عليها عزائمها ، بل كلما وصلت النفوس الزكية إلى حظوظها ازداد
هامش
( 1 ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 2 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) .
( 3 ) لفظة ( كل ) زيادة من ( ط ) .
( 4 ) في ( ب ) ( اكبته ) .
( 5 ) لفظ ( هو ) زيادة من ( ك ) .
( 6 ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 7 ) زيادة من ( ب ) .
( 8 ) بياض في ( ك ) .
( 9 ) في ( ك ) ( ومسامحه ) .
( 10 ) في ( ب ) ( يختص ) .
( 21 * ) الحسن البصري هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري كان جامعا عالما رفيعا ، فقيها حجة مأمونا عابدا ناسكا ، كثير العلم فصيحا جميلا وسيما ، توفى سنة 110 ه ، ترجمته في مرآة الجنان ج 1 ص 257 ، طبقات الفقهاء للشيرازى ص 87 ، وابن خلكان ج 2 ص 70 ، جامع كرامات الأولياء ج 2 ص 21 ، وطبقات الشعراني ج 1 ص 29 .
( 22 * ) انظر ص 228 .
( 23 * ) انظر ص 27 .