بذكر الأحوال الحميدة « 1 » أعنى العشرة الموعودة في هذه القصيدة ، وهي : المحبة ، والشوق ، والهيبة ، والأنس ، والقرب ، والسكر ، والحياء ، والوصول ، والغناء ، والبقاء ، وافتتحت ذلك بفاء التعقيب في بقولي « 2 » :
فدارت كؤوس بعد ذا حين شاهدوا جمالا لمولى بالكمالات منعوتا
أعنى لما حققوا المقامات بالسلوك فيها ، وأكملوها وقاموا بها حق القيام ، دارت عليهم كؤوس المحبة والغرام بمشاهدة جمال ذي الجلال والإكرام . ومعنى دارت أي « 3 » طافت ، وكؤوس جمع كأس ، وجمعها إشارة إلى كثرة الشرب والشاربين ، والكأس اسم للظرف الذي فيه الشراب ، وهي مؤنثة على اللغة المشهورة التي جاء بها القرآن ، وشعر أهل الفصاحة والبيان ، قال الله ( عز وجل ) « 4 » :
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
« 5 » .
وقال « 6 » كعب بن زهير « 21 * » :
سقاك أبو بكر بكأس روية * وأنهلك المأمون منها وعلكا « 22 * »
يعنى بالمأمون النبي صلى الله عليه وسلم . كانت قريش مع كفرها تسميه الأمين مع « 7 » صغره ، ولعمري إنه هو الحقيق بهذا الاسم ، لأنه الأمين على الأسرار « 8 » الإلهية ، المصطفى من سائر البرية صلى الله ( تعالى ) « 9 » عليه وسلم وشرف وكرم .
وفي حقيقة المشاهدة المذكورة أقوال عند أهل الطريقة مشهورة ، أحسنها إيجازا وتحقيقا ما قاله الأستاذ المحقق سيد الطائفة وإمامها أبو القاسم الجنيد قدس الله روحه ونور ضريحه :
هامش
( 1 ) في ط الحميدات .
( 2 ) في ط ( قولي ) .
( 3 ) لفظة ( أي ) ساقطة من ( ط ) .
( 4 ) في ( ب ، ك ) ( تعالى ) .
( 5 ) سورة الطور الآية 23 .
( 6 ) ( وقال ) ساقطة من ( ب ) .
( 7 ) في ( ط ) ( مع ) .
( 8 ) في الأصل وك ( أسرار ) والصواب ما أثبتناه من ط .
( 9 ) لفظة تعالى زيادة من ( ط ، ب ) .
( 21 * ) هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني ، شاعر عالي الطبقة ، من أهل نجد ، اشتهر في الجاهلية وأدرك الإسلام وحسن إسلامه ، صاحب اللاميه المشهورة . انظر الشعر والشعراء ص 80 ، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص 357 .
( 22 * ) هذا البيت لكعب بن زهير في محبة رسول الله وهو من البحر الطويل .