أشرت فيهما إلى قول بعض الموالى « 1 » من الشيوخ أرباب الهمم العوالي : إن « 2 » الورع أن يتورع عما سوى الله ، والزهد أن يزهد فيما سوى الله عز وجل .
قلت « 3 » : وفي هذا إشكال ، أعنى في تسويته بين المقامين ؛ لأنه يؤدى إلى أن لا يكون بين الورع والزهد فرق ، وأن يكونا شيئا واحدا .
والجواب : في رفع « 4 » هذا الإشكال والله أعلم ، أن ترك ما سوى الله تعالى « 5 » خوفا من شبهة تدخل على التارك ورع ، وترك ذلك عزوفا عنه من غير خوف منها زهد ، فافترقا وبالله التوفيق ، وهذا المذكور في الورع والزهد هو الدرجة العليا فيهما كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وأعنى بإطلاق المبتوت المقطوع به علائق تلك المطلق قطعا لا رجوع فيه أصلا ، ولا يؤمل صاحبه بعده وصلا . ثم ذكرت منزلين آخرين وهما الخوف والرجاء بقولي :
منى وقلى كانا رجاهم وخوفهم بقرب وبعد مصطفى ثم ممقوتا « 6 »
والمعنى في ذلك أن الرجاء الحقيقي عندهم هو رجاء حصول مناهم . وهو القرب من الله تعالى الذي صاحبه مصطفى ، والخوف عندهم هو « 7 » خوف القلى ، وهو متضمن للبعد الذي صاحبه ممقوت ، وانتصب مصطفى وممقوتا « 8 » على الحال : أي حال « 9 » كون صاحب القرب مصطفى وصاحب البعد ممقوتا ، أو انتصب بفعل مضمر : أي بقرب وبعد يتضمنان مصطفى وممقوتا ، وقد اشتمل هذا البيت على اللف والنشر ثلاث مرات مرتبا : فاللف « 10 » الأول منى وقلى « 11 » ، ونشره رجاهم وخوفهم ، فالرجا يعود على المنى والخوف يعود على القلى . واللف الثاني رجاهم وخوفهم ، ونشره بقرب وبعد ، فالقرب عائد على رجاهم ، والبعد عائد على خوفهم .
هامش
( 1 ) في ك ( المولى ) .
( 2 ) في ك ( إلى أن ) .
( 3 ) قلت بياض في ( ب ) .
( 4 ) في ( ط ) ( دفع ) .
( 5 ) لفظة ( تعالى ) ساقطة من ( ط ) .
( 6 ) هذا بيت لليافعي يشرح فيه بعض منازل الصوفية وهما الخوف والرجاء .
( 7 ) لفظة هو زيادة من ( ط ) .
( 8 ) لفظة ممقوتا ساقطة من ( ب ) .
( 9 ) لفظة ( حال ) ساقطة من ( ط ) .
( 10 ) في ب ( باللف ) .
( 11 ) في الأصل ، ب ( منا وقلا ) ، والصواب ما أثبتناه .