لا رؤية النعمة . قلت « 1 » فإن اعترض معترض وقال « 2 » لا يلزم من رؤية المنعم ما ذكرت من السكر أو الموت .
فالجواب أن الشكر الحقيقي يستلزم السكر من راح المحبة عند مشاهدة الجمال ، وقد يفضى إلى موت بعض المحبين الهائمين في البراري والجبال .
« 3 » تقرير ذلك أن من شكر المنعم تبارك وتعالى بجناته ولسانه وسائر أركانه في ليله ونهاره ، لا يزال يتقرب بالنوافل والشكر الموعود فيهما « 4 » بالحب والمزيد حتى يصير من جملة المجبوبين العبيد ، فإذا صار من العبيد المتحققين في العبودية حصلت له الحرية « 5 » وإذا صار حرا من رق الهوى كشف له الحجاب عن جمال المولى ، فإذا شاهده سكر وهام في الفلوات ، وربما أشتد به الغرام حتى مات ، كما اتفق لكثير من المحبين الصادقين - رضى الله تعالى عنهم « 6 » أجمعين .
ثم أشرت في ذلك أيضا إلى ما قال بعضهم : الشكر أن لا تستعين « 7 » بنعمه على معاصيه بقولي : [ لوحة رقم 50 ] .
ومن شكرهم لا يستعان بنعمه لعصيان مسديها فيشبه طاغوتا
نبهت في قولي « 8 » فيشبه طاغوتا إلى « 9 » إن الاستعانة بنعم المنعم على معاصيه يشبه « 10 » الكفر ، بل هو كفر للنعم « 11 » بلا شك « 12 » .
ثم ذكرت منزلين آخرين وهما الورع والزهد بقولي :
لهم ورع عن « 13 » غير مولى وزهدهم أنال طلاقا ما سوى الله مبتوتا « 14 »
هامش
( 1 ) قلت بياض في ( ب ) .
( 2 ) في ط ( لو قال ) .
( 3 ) في ( ط ) ( وتقرير ) .
( 4 ) في ب ( فيها ) .
( 5 ) في ب ( العبودية ) .
( 6 ) في ( ط ) ( تعالى ) .
( 7 ) في ( ط ) ( يستعين ) .
( 8 ) في ك ( بقولي ) .
( 9 ) في ك ( على أن ) .
( 10 ) في ك ( تشبه ) .
( 11 ) في ك ( المنعم ) .
( 12 ) بلا شك ساقطة من ( ب ) .
( 13 ) في ك ( من .
( 14 ) هذا بيت يشرح فيه اليافعي بعض منازل الصوفيى وهي الورع والزهد .