أفضل الصلاة والسلام في الحديث الصحيح المنتخب ، أعنى قوله صلى الله عليه وسلم : " المرء مع من أحب " « 1 » .
والمراد بالكرام هنا الأمجاد . قال في الصحاح المجد الكرم ، وقد مجد الرجل بالضم فهو مجيد وماجد . قال : وقال ابن « 2 » السكيت « 21 * » : الشرف والمجد يكونان بالآباء ، [ يقال شريف له آباء ] « 3 » متقدمون في الشرف ، والحسب والكرم يكونان في الرجل [ وإن ] « 4 » لم يكن له آباء لهم شرف انتهى كلامه .
وكما جاهدوا في الله متعلق بالمدح : أي ومدحي لهم كما جاهدوا في الله النفس والشيطان ، وإليهما أشرت بقولي : طاغ وطاغونا ، فالنفس العدو الطاغي ، قال الله عز وجل :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
« 5 » والشيطان هو الطاغوت كما جاء في تفسير قوله تعالى
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
« 6 » إنه الشيطان « 7 » وقيل هو كل معبود باطل ، والطاغي قيل العاتى المتجاوز عن حده « 8 » البطر المتكبر على ربه وقولي « 9 » :
فثانيهما ما قط يمكن قتله ولكن جهاد لا يرى عنه مسكوتا
أعنى الثاني من المذكورين وهو الشيطان نعوذ بالله منه ، لا سبيل إلى قتله والاستراحة منه بالكيلة ، بل لا تؤمن « 10 » غائلته إلى خروج الروح ، وهو عند الموت أشد وسوسة وأعظم حرصا على الإغواء والإخراج من دين الإسلام ، استجرنا بوجه الله الكريم من ذلك ، وإذا كان كذلك فنحتاج « 11 » إلى جهاده على الدوام . ولا يسكت عنه ويهمل « 12 » على ممر الأيام ، ويكثر من
هامش
( 1 ) رواه مسلم في فضل الذكر والدعاء ، والترمذي في الزهد .
( 2 ) لفظة ( ابن ) ساقطة من ( ك ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .
( 4 ) لفظة ( وإن ) ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) سورة العلق الآية رقم ( 6 ) .
( 6 ) سورة المائدة الآية ( 60 ) .
( 7 ) في الأصل ( لشيطان ) .
( 8 ) الهاء في ( حده ) ساقط من ( ك ) .
( 9 ) في ( ب ) ساقطة .
( 10 ) في ( ب ) ( يؤمن ) .
( 11 ) في ب ( فيحتاج ) .
( 12 ) في الأصل ( ويهملى ) .
( 21 * ) ابن السكيت هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الشهير بابن السكيت . من أعلام اللغة والأدب عهد إليه بتأديب أولاد المتوكل الخليفة العباس وكان من ندمائه توفى 244 ه انظر ترجمته في نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص 205 .