مقدمة في تحقيق دائرة الوهّاب والهبة
الهبة : منح لا يعارضه منع ، ولا يعقبه سلب والهبة لا تكون بشرط استحقاق . فإنها ليست من أنواع الجزاء . فالإمكان لا يستحق صفة الوجوب .
فهو ممنوع لا بشرط الضد ، ولا النقيض ، ولا المثل . وإنما هو بشرط الغير .
فإذا انتفى حكم الشرط . انتفى حكم المشروط .
فرع : الوهّاب « 1 » من وهب نفسه
، وكان الموهب له عوضا عنه .
« كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوهاب : هو الذي وهب الأشياء قوابل التقبل بها فيضه الأقدس ما تقتضيه إنتشاءات تلك القوابل ، ولأجل هذا قرن اسمه الوهاب باسمه الرزاق ، لأن الأشياء لا تقبل أرزاقها إلا بالقوابل . فوهب لها القوابل أولا من حيث اسمه الوهاب ، ثم رزقها ما اقتضته القوابل آخرا ، فتم لها الوجود .
والوهب : تجل وجودي على مقتضى إيجادي بتصريف إيرادي على نسق علمي هو ثاني التجليات الفيضية ، والأول هو الكرم الذي به يتعين تفضيل الإجمال الوجودي في أم الكتاب . ( الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية للشيخ عبد الكريم الجيلي بتحقيقنا ) .
( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .