مقدمة في تحقيق دائرة الرزّاق
والرزق : هو ما به إمداد مفتقر إليه حسب كفاية قوامه ، إن كان ضروريا .
وإن لم يكن فإمداد بملائم فوق الكفاية استمتاعا لا يحجر ويتوقف على السبب إن كان خارجيا ، وإن لم يكن فلا . وكل مجرد صمدانيّ لأنه لا يقبل القسمة . فإن قام بنفسه كان مدده من غيبه الذي لا يغاير . وإن قام بنفسه واستغنى عن المخصص فهو واجب الوجود الذي لا يستغنى عنه بوجه من الوجوه .
والجوهر الفرد ، وإن قيل إنه قائم بنفسه لاستغنائه عن المحل ، لا عن المدد . لأن بقاءه مقترن بالزمان فلا بد من تعاقب الأثر ضرورة والمخصص وجود كل موجود ، وحياة كل شيء حي على الإطلاق . وهو مع الكشف عين الرزق الذي لا ينقطع ، والنعيم الذي لا يمتنع ، والعطاء الذي لا ينفد . وله الإشارة بقوله : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » « 1 » إلى آخر الحديث .
فالرزق من الرزّاق مع الشهود جنة ، وبه مع الكشف حضرة ، وهو مع التحقيق فياض الأرزاق ، والإمداد مطلقا لارتفاع حكم الغير بسقوط محكم الوهم .
فرع : الإنسانية دائرة العقول الإلهية
، وبين دائرة الأنفس الحيوانية لها وجوه إلى الأولى ، ووجهات إلى الثانية تتناول من هذه ، وتفيض على هذه ، وهي في النقطة الوسط على الخط المستقيم . متى مالت ميل الطغيان زاغت عن
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .