مقدمة في تحقيق دائرة القهّار « 1 »
والقهر : هو الهلاك والغلبة وأنواعهما .
إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
[ يوسف : 40 ] .
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] .
وهو الوجود الذي لا يقبل العدم لذاته . ومتى انكشف العلم المفارق من غيب الوجود ارتفع تحكم الوهم عن المراتب الموجودة ظهرت على ما هي به . وهذا هلاك حكمي .
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( 27 ) [ الرّحمن : 27 ] كالمتوهم سرابا بقيعة بحر وقطع به .
حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
[ النّور : 39 ] .
وهذا هلاك لمرتبة الأول بتحقيق تجلي درجة الثاني بالعلم .
فالقهّار يرجع إلى العلم الدافع للوهم قهرا . فهو من أسماء صفات الذات . ويمكن صرفه إلى القدرة أيضا . وهو مفهوم المعنى ، ويمكن حمله على خلق القهر . فيرجع إلى صفات الأفعال .
فرع : المقهور لا بد أن يكون مختارا
. فمتى سقط اختياره لا يقال عليه :
« مقهور » كالمجبور سواء .
هامش
( 1 ) القهار : هو الذي غلب نور وجوده القديم ظلمة وجود المحدثات ، فتلاشت بفرقة الكثرة تحت سلطان وأحديته .
والقهر : تجلي واحدي لا يبقي لكون معه أثرا . ( الكمالات الإلهية للجيلي بتحقيقنا )