وتكون هذه الأقلام من ضمن القلم المنخلع الأول . وهي تسعة وعشرون قلما .
أعظمها وأعلاها : « لام الألف » . وهو الهيئة الجامعة والمرتبة المحققة ، والقلم الذي إليه تجتمع حقائق الأقلام .
ولذلك قال ، صلى الله عليه وسلم :
« أنزل الله ( لام الألف ) على آدم ومعها سبعون ألف ملك » « 1 » وقال في حديث آخر :
« إن في الجنة شجرة يقال لها مؤنسا كاللام ألف » « 2 » وعقد بين إصبعين .
فالقلم الألفي مجرد بفيض عالم الأمر . والقلم اللامي مجرد بفيض عالم الخلق ، والقلم الجامع . وهو لام ألف مفيض لعالم الكون والقضايا المشتركة .
والحقائق الجامعة بين المتباينات . وهذا القلم الجامع هو المتمكن من التحليل والتركيب .
واعلم :
أن المركبات كلها مسبوقة بالوجود
؛ لأن مفرداتها موجودة قبل التركيب .
فالمفردات كلها حادثة باقية .
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
[ الرّوم : 30 ]
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف : 54 ] والتركيب هو عالم الصور .
والكون والفساد قابل للتغيير والتبديل .
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
[ الرّعد : 39 ] .
ولقد بيّن الله الأمر من الخلق من الكون لقوله تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف : 54 ] .
هامش
( 1 ) الذي ورد : « أنزلت الأنعام ومعها سبعون ألف ملك » أورده السيوطي في الدر المنثور ، سورة الأنعام [ 3 / 245 ] .
( 2 ) رواه البيهقي في الزهد الكبير من كلام سهل بن عبد اللّه ، حديث رقم ( 515 ) [ 2 / 207 ] والأصبهاني في حلية الأولياء من كلام سفيان الثوري [ 7 / 52 ] وقال العجلوني في كشف الخفاء : وهو من قول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 2795 ) .