فأثبت خلقا وأمرا ، ثم قال في الآية الأخرى :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ *
[ غافر : 64 والتغابن : 3 ] .
وقال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
[ الأعراف : 11 ] .
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
( 6 )
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ
( 7 )
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
( 8 ) [ الانفطار : 6 - 8 ] .
وهي الصورة المركّبة .
خلق الخلق بتكوين مراتبها ، وتركيب مفرداتها . وعلى هذا يقع التبديل والتغيير . والله على كل شيء قدير .
فمتى تبين هذا فاعلم أن الحروف على مرتبتين : مجرّد ومعرّف .
فالمجرد : معرف لنفسه لا يحتاج إلى تعريف .
والمعرّف : نكرة في نفسه يحتاج إلى التعريف .
والمعروف للحروف هي النقط . والنقط من حقائق الخط المستقيم . والخط المستقيم أصل الحروف . فافهم .
فالمجرد على مرتبتين :
مرتبة علوية واجبية ليس لها مثال في الأسفل فتتعلق به ، ويتعلق بها .
ومرتبة علوية مجردة روحانية لها مثال في الأسفل المعرف يتعلق بها وتتعلق به .
والمعرّف أيضا على قسمين :
قسم ليس له في المجردات مثال يتعلق به .
وقسم معرف وله مثال يتعلق به .
فالمجرّد العلوي : الألف واللام والهاء . وهذه حقائق الجلالة . والميم والكاف هذه خمسة ليس لها مثال في الأسفل . هذا في الرسم العربي .
والباء ، والتاء ، والثاء ، والنون ، والياء . هذه معرفة وليس لها مثال في المراتب العلوية . فمتى رفع عنها التعريف لم يبق لها محل تصير إليه ، ولا