فيه تعيينا في شهادة اللوح . فتكون النقطة أول مركزه . ثم كذلك يأتي مركزه حتى ستين مركزا لذلك حزب القرآن ستين حزبا . تحقيقا أجراه الحق ، وحكمة أظهرها فيض الأمر والخلق ، وهو العمر الذي بلغه ، صلى الله عليه وسلم .
ولقد نبّه بقوله ، صلى الله عليه وسلم : « يدخلون الجنة على صورة أبيهم آدم ستين ذراعا » « 1 » .
ولذلك قال : « عمر أمتي ما بين الستين إلى السبعين » « 2 » .
ولأن مراتب العدد أصلها الواحد . ونهايتها العشرة . ثم تكرر لذلك .
ولما كانت الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض ستة أيام ، كما تقدم ، كانت ست عشرات مكررة وما زاد على الستين من عمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فتكملة للتفاوت التي تكون في الأشهر العربية .
فإذا تحققت بهذه المطابقة علمت أن هذا الجريان ، الذي يجريه القلم ، ستين نقطة في ستين مركزا في ستين زمنا فرد هي موضوعه على صورة الألفية المجردة .
ولم يكن هو في زمان ولامكان ، ولكن هو مجدد الزمان والمكان . وهذا الخط المرسوم بجريان القلم هو الألف لإتلافه من النقطة المذكورة . ثم تخلع الحروف عن هذا الحرف انخلاعا فهو عن القائم الذي هو صورة الرحمن ، والحق المبين . فيكون الحرف قلما ، والحروف أقلاما . فكل حرف في نفسه قلم . لذلك قال ، صلى الله عليه وسلم :
« صرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام » « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان ، حديث رقم ( 648 ) [ 1 / 353 ] .
( 2 ) رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس ، حديث رقم ( 2902 ) [ 5 / 283 ] ، والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 4150 ) [ 3 / 57 ] .
( 3 ) رواه البخاري في صحيحه بلفظ « ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام » باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء . . ، حديث رقم ( 342 ) [ 1 / 135 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب الإسراء ، حديث رقم ( 163 ) [ 1 / 148 ] ورواه غيرهما .