مقدمة في تحقيق دائرة السميع « 1 »
والسميع هو : قابل الأزل في عين الأبد ، وحاصر نظام التفصيل بلسان التحصيل والتوصيل ، ومرآة تجلي صور الأسماء الحسنى من مشرق القلم الأعلى . إليه تنتهي أخبار الكلم ، وعنه تتجرد صور الحديث في مستقر الذهن السليم . حيث يرقم كتاب الأبرار ؛ المفتتح نظامه : بسم الله الرحمن الرحيم .
بطانته الروحانية مجردة عن الحروف والصروف . فهي تتلقى بلسان الجلالة الأزلية وظهارتها النورانية ملكتها المحكمة مرآة تفصيل الأشكال المركبة فهي تنتهي إلى الحضرة الرحمانية .
والسمع : هو الذي تنتهي إليه صحف الأعمال ، والأقوال على اختلاف الصور والأشكال . وهو ذو العرش الذي تحته مثال كل شيء .
فرع : وسط الدائرة ، وعلة حركة الجرم الأقصى
. إليه ينتهي كل شيء بمثاله . إمّا إلى حضرته الرحمانية فبالعين المستخرجة عن عنصر الخيال . وإمّا بالغيب .
فإلى حضرة من لا تدركه الأبصار . وهو المسموع من نغمات الألحان المطربة لقانون الوهم الذي لا يدخل ما بطن فيه تحت تأثير القدرة ، ولا إحاطة العلم .
وإنما وجود وشهود لا يقال عليه موجود ولا مفقود .
هامش
( 1 ) السميع : هو الذي يدرك حقائق الأشياء من حيث منطوقيتها فما ثم شيء من الموجودات إلا وهو ناطق بنطق ما . والدليل على ذلك قوله تعالى :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ[ الإسراء : 44 ] .
والسمع : هو تجلي علم الحق في الأشياء من حيث مسموعيتها ، لأنه سبحانه وتعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه ، ويعلم منطوقيتها قبل نطقها وبعده ، فما يفيده سماعها علما لا يكون عنده ، بل إن سماعه هو عبارة عن تجلي علمه في الأشياء من حيث مسموعيتها ، لأنه سبحانه يسمع منها ما علمه من نفسه . ( الكمالات الإلهية للجيلي بتحقيقنا ) .