مقدمة في تحقيق دائرة البصير « 1 »
والبصر : هو نور العين ، ومشكاة الأين ، وبيان الغيب ، وكناية الأكوان .
ومستقر تفصيل الأشكال والألوان . رقّة المنشور يبين ما انطوى في بطانة غيب الأزل . وكتابه المسطور يعين ما غاب في شواهد المنظوم والمنثور .
هو في الملكوت يمثل الروح الأمين ، وفي الملك تجلي الحق المبين .
يتلقى من اللسان الوجودي الذي هو قلم الحي القيوم فلا يتطرق إليه الظن ، ولا تكون معه شبهة الوهم .
فالبصير : هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء . في كل مبصر بصر بصير . كما أن له في كل مسمع سمع سميع . أحاط بكل شيء علما وهو على كل شيء قدير . يعلم الكليات من وجه كلي . كما يعلم الجزئيات من وجه جزئي .
فالبصر : صفة ذات بالنظر إلى الإحاطة الكلية . وبالنظر إلى الإحاطة الجزئية صفة فعل .
فرع : صاحب العناية الملحوظ بعين الأزل إليه سير عين الخبر
. وعند بطانته الروحانية ينشق بصر عين اليقين . فالعقول المجردة ساجدة بين يدي قلبه إذ هو عرش الرحمن والصور المنخلعة عن الأشكال متمثلة تحت مشاعره الخمس .
إذ صورتها الجامعة لنظامها العرش الذي تحته مثل كل شيء .
هامش
( 1 ) البصير : هو الذي يدرك الأشياء من حيث مرتبتها .
والبصر : هو تجلي علم الحق تعالى من حيث مرتبة معلوماته له . فبصره سبحانه وتعالى مدرك لما أحاط به علمه .