تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تائية ابن الفارض الكبرى — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
350 - ونفسي لم تجزع بإتلافها أسى ، ولو جزعت كانت بغيريي تأسّت 350 - أي : ونفسي لم تجزع بسبب إتلافها من جهة الحزن والأسى ، ولو جزعت نفسي من بلايا المحبة كانت فيه مقتدية بأيوب عليه السلام حيث قال :
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ الأنبياء : الآية 83 ] .
351 - وفي كلّ حيّ كلّ حيّ كميّت بها ، عنده قتل الهوى خير موتة 351 - أي : وفي كل قبيلة كل من هو موصف بالحياة الحسية وقابل للحياة الحقيقة هو كميت بسبب حبها من حيث إنه سلم أمره إليها وبقي بين يديها كالميت بين يدي الغاسل . وعند ذلك الحي قتل الهوى والمحبة غير ميتة ، أي : ليس من قبيل الأمواب بل من الأحياء كما قال تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 )
[ آل عمران : الآية 169 ] .
352 - تجمّعت الأهواء فيها ، فما ترى بها غير صبّ ، لا يرى غير صبوة 352 - أي : صارت الأهواء كلها مجتمعة فيها ، فما ترى أحدا إلا وهو صب بها ، ورأيه ليس إلّا الصبابة ، أي : جميع من يطلق عليه اسم المحب ، لا يحب إلّا لمحبوبتي . سواء كان يعلم ذلك المحب محبوبه الحقيقي أو لا يعلم ، فإنها هي الظاهرة في صور كلّ من المحبوبين . فإذا كان الأمر كذلك فما ترى يا عارف غير صب بها .
353 - إذا سفرت في يوم عيد تزاحمت على حسنها أبصار كلّ قبيلة
354 - فأرواحهم تصبو لمعنى جمالها ، * وأحداقهم من حسنها في حديقة
355 - وعندي عيدي ، كلّ يوم أرى به ، * جمال محيّاها ، بعين قريرة
356 - وكلّ اللّيالي ليلة القدر ، إن دنت ، * كما كلّ أيّام اللّقا يوم جمعة
353 - 354 - 355 - 356 - أي : ( معاني الأبيات غنية عن الشرح ) ( وإنما ) نسب الصبو لمعنى جمالها إلى الروح ، والحسن إلى الأحداق ، لأن الروح يدرك
شرح تائية ابن الفارض الكبرى — صفحة 89 | أحمد فريد المزيدي / داود بن محمود القيصري