346 - ويا صحّتي ، ما كان من صحبتي انقضى ، ووصلك في الأحشاء ميتا كهجرة
346 - أي : ويا صحتي الذي كان بيننا من الصحبة قد انقضى ، أي : لم يبق بيننا صحبة ووصلك في إحياء الميت بالموت الإرادي كالهجرة . أي : سواء عند الميت بالموت الإرادي في سلوكه وجودك وعدمك ، بل يختار عدمك لاختياره الموت على الحياة الطبيعية لوصوله إلى المحبوب بالموت وفراقه عنه بالحياة . ( فميتا مفعول الإحياء بكسر الهمزة على المصدرية ) ( ويجوز ) أن يكون مفتوح الهمزة على أنها جمع « حي » فميتا مفعول وصلك ، ومعناه : ووصلك ميتا بالموت الإرادي في الأحياء بالحق كالهجرة ( وأكثر النسخ المصححة على شيخنا رضي اللّه عنه [ أي : أبو الغنائم عبد الرزاق الكاشاني ] على الثاني ) .
347 - ويا كلّ ما أبقى الضّنى منّي ارتحل ، فما لك مأوى في عظام رميمة
347 - أي : ويا كل الذي أبقاه الضنا ارتحل مني فإنه ليس لك مقام في العظام البالية ( أمر بزوال البقية من وجوده وتعينه وفناء رمق روحه ومهجته ليكون فانيا بالكلية في الحق باقيا به ) .
348 - ويا ما عسى منّي أناجي ، توهّما ، بياء النّدا ، أونست منك بوحشة
348 - أي : ويا شيئا متوهما مني الذي عساي أناجيه على طريق التوهم بياء النداء جعلت ذا أنسي بوحشتك ، أي : صرت مستأنسا بوحشتك وفراقك فلا أريد وصالك ( جعل ما ينادمه من نفسه في قوله : « يا روحي » و « يا قلبي » و « يا نفسي » وأمثال ذلك أمرا متوهما منادى بياء النداء لفنائه في الحق ) ( ثم خاطب المحبوبة ، بقوله : ) .
349 - وكلّ الذي ترضاه ، والموت دونه ، به أنا راض ، والصّبابة أرضت
349 - أي : وكل الذي تراه من البلايا والمحن والحال أن الموت دونه أشد من الموت به أنا راض وذلك الرضا أيضا ليس مني ليكون لي رضا في حبك بل الصبابة جعلتني راضيا كما أن حبك قضى بصبابتي .