قسم الأودية
وإذا انتقل إلى مقام العمل وغيبه ، وبدأ بالسير في الأودية والترقي إلى عالم القدس ، وقصد النزول بالوادي المقدس فأول منازله الإحسان .
الإحسان :
وهو ههنا : تهذيب القصد بعلم الشريعة والطريق ، فيكون قصده مطابقا للأمر مبرأ عن شوب الرياء والغرض ، وإحكامه بالجزم وتوطين النفس على ثبات العزم وعدم الفتور فيه ، وتصفيته عن النظر إلى غير المقصود بشهود المعبود وعدم الالتفات إلى الغير ، ولو نفسه .
وصورته في البدايات : أن يعبد اللّه معتقدا أنه بمرأى من اللّه والتوجه إليه كأنه يراه بقلبه .
وفي المعاملات : شهود الحق في المراقبة والإخلاص بقطع النظر عن الخلق .
وفي الأخلاق : رؤيتها من اللّه لا من نفسه لقوله تعالى :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
[ النحل : 127 ] .
وقوله :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ البينة : 8 ] .
وفي الأصول : رؤية القصد والعزم ، وسائر الوصول من اللّه بحوله وقوته .
ودرجته في الأحوال : رؤيتها مواهب من اللّه لا مكاسب منه ، وإن كانت ميراثا للعمل .
وفي الولايات : شهود صفات الحق بالحق ، فيكون وقته واحدا أبدا .
وفي الحقائق : أن لا يفارق المشاهدة والاتصال طرفة عين .
وفي النهايات : شهود الذات بالذات مع تلون ما يشعرها شيء من الرسم والأنية .