تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

السكر :

غيبة بوارد قوىّ ، والمراد بالغيبة عدم الإحساس كما سيأتي ، فمن غاب بوارد قوى سمى سكرانا وذلك أن العبد إذا كوشف بنعت الجمال الذي عرفته في باب تجلى الأفعال ، حصل له السكر وطرب الروح ، وهيام القلب ، فإذا عاد من سكره سمى صاحيا . والصحو مختص بأهل السماع فإن السكر أن لا يسمع ، ولا يفهم كما أن السكر حال صاحب الرؤية عندما ينقهر تحت سلطنة الجمال ، ولهذا أنشدوا :
فصحوك من لفظي هو الأصل كله * وسكرك من لحظى يبيح لك الشربا
فما ملّ ساقيها وما ملّ شارب * عفار لحاظ كأسه يسكر اللبا
وما يخفى أن الصحو والسكر بعد الذوق والشرب ، وقد يعنى بالسكر رؤية الغير والغيرية ، ويقابله صحو الجمع كما سيأتي . وقد يفسر السكر بأنه حالة للنفس ترد عليها من عالم القدس يؤدى بها إلى ما هي بصدده من النظام المتعلق بعالم الأجسام بحيث يوجب الاختلال في الحركات والسكنات . ويقال الصحو ويراد به الرجوع عن تلك الحالة بحيث يزول ذلك الاختلال الواقع في النظام والعود إلى ما كان عليه بالتمام .

السلوك :

في اصطلاح الطائفة عبارة عن الترقي في مقامات القرب إلى حضرات الرب فعلا وحالا ، وذلك بأن يتخذ باطن الإنسان وظاهره فيما هو بصدده مما يتكلفه من فنون المجاهدات وما يقاسيه من مشاق المكايدات بحيث لا يجد في نفسه حرجا من ذلك ، وإلى هذا المعنى أشار شيخ العارفين عمر بن الفارض في قصيدته نظم السلوك بقوله :
فنفسى كانت قبل لوامة متى * أطعها عصت أو تعص كانت مطيعتى