تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
ولهذا قالوا : « الصوفي ابن وقته لا يهمه ماضي وقته ولا آتيه بل إنما يهمه الوقت الذي هو فيه » فهو لذلك إنما يشتغل بما هو أولى به في الحال ومطالب به فيه ، فإن الاشتغال بفوات وقت ماض تضييع للوقت الحاضر والآتي . قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى :
أمس مضى ولن يعود ما مضى * والغد لا يعرف ما فيه القضا
فزين الوقت بأسباب الرضا * فإنما وقتك سيف منتضى
وهذا فيما يتعلق بكسب العبد مما للّه عليه ، فهو حق واجب وشرع لازم لأن تضييع العبد لما أمر به وأجاز له الأمر فيه على التقدير وترك المبالاة مما يحصل منه التقصير هو حقيقة التبذير . قال تعالى :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
( الإسراء : 27 ) وفي ذلك ارتداد عن الدين . أما الأمور التي لا تعلق لها بكسب العبد مما يصادف العبد من تصريف الحق تعالى له دون ما يختاره العبد لنفسه فهو المشار إليه بقولهم : « فلان بحكم الوقت » أي أنه [ 190 و ] مستسلم لما يبدو من الغيب من غير اختيار ، فإن من استسلم لحكم الحق كجا ومن عارضه بترك الرضا ابتلس وارتدى . والأول صاحب الوقت أعنى من استسلم لما يقتضيه وقته . والثاني صاحب المقت أي من عارض وقته بترك الرضا . فالكيس من كان بحكم وقته إن كان وقته الصحو فقيامه بالشريعة . وإن كان وقته المحو فالغالب عليه أحكام الحقيقة .