الولاية :
مشتقة في الأصل من الولاء والتوالي وهو أن يحصل شيئان [ 190 ظ ] فصاعدا ، حصولا ليس بينهما ما ليس منهما ، وحيث كان هذا هو معنى القرب ، استعملت هذه اللفظة في القرب على اختلاف مفهوماته النسبي منه والحقيقي والتوابى ، وفي تولى الأمور ونحو ذلك وفي لسان التحقيق هو بمعنى القرب أيضا ، وذلك لما علمته في باب النبوة من كون الولاية عبارة عن التحقق بحقيقة النقطة الاعتدالية المنسوبة إلى كليات الأسماء والحقائق الإلهية على الوجه الذي بينته هناك .
الولايات :
هي أحد الأقسام العشرة ذات المنازل المائة التي ينزلها السائرون إلى الحق عز وتعالى ، بعد ترقيهم في الأحوال العشرة التي عرفت تحولهم فيها بإزالة القيود والتعينات عن سير السيار في تلك الأطوار ، التي توجب لمن تحقق بها زيادة قوة كلية في ذاته وصفاته وإدراكاته وقربه من مدارج نهاياته التي عرفتها في باب النهايات فذلك التقوى بالقرب هو المسمى في اصطلاحهم بقسم الولايات العشرة وهي :
اللحظ والوقت والصفاء والسرور والسر والنفس والغربة والغرق والغيبة والتمكن .
فيلحظ سر الولي بتلك القوة والقرب عينه بجميع آثاره وصفاته ونعوته ويلحظ المحل المعنوي الذي يحصل ذلك اللحظ فيه وهو باطن الزمان المسمى في اصطلاح القوم بالوقت .
وهو الحال والوقت الدائمان كما مرّ فإذا بدا له ذاته وصفاته صفاء حاله من أكدار الأغيار فكان اللحظ والوقت والصفا من مقاماته ، فيتلبس حينئذ بمقام السرور بذاته وبلحظه ووقته وصفاته .
وقد ذكرنا هذه المنازل العشرة وغيرها من باقي المائة في أبوابها من هذا الكتاب على الوجه المبين لما هو مقصود القوم منها .