وقيل : الوقت حال السالك عندما يشرع في الرياضة فإنه يظهر عليه أنوار الإلهية قدسية أزلية من اطلاع نور الحق عليها ، كأنها بروق تومض إليه ثم تحيد عنه فسموها أوقاتا لتفرقها في وميضها ، وسرعتها في انقضائها .
وقيل : ليس المراد بالوقت مجرد ما ذكر من البروق التي تومض من جناب الحق ولا الالتذاذ بها . وإنما المراد بالوقت ما يرد على النفس ويستمر أكثر من حال ولا يبلغ حد المقام ، وقد عرفت الحال في باب الحاء ، وأنه سمى حالا لكونه يحول ، وأن المقام سمى بذلك لإقامته وقيل الوقت الحد من الزمان المطابق لهيئة فلكية توجب في النفس هيئة روحانية ، تطرأ تلك الهيئة بطرآن ما أوجبها من الهيئة الفلكية في زمانها ، ثم تزول بزوالها . وهذا تفسير أشبه بالمتفلسفة منه بهذه الطائفة .
الوقت الدائم :
هو الحال الدائم الذي عرفت أنه أصل الزمان وباطنه .
الوقفة :
هي الحبس بين المقامين لتصحيح ما قد تبقى من بقايا ذلك المقام الذي وقع الارتفاع عنه والتأدب بالآداب التي يحتاج إليها أو دخول إلى المقام الذي يقع الارتقاء إليه .
وقوف الصادق :
هو الوقوف مع مراد الحق كما عرفته في باب الرضا بتمام القول فيه .
الولي :
من توالت طاعته من غير تخلل معصية ، وقيل : من يلي الحق ويليه برفع الحجب يسمع كلام الحق ويعيه .
وقيل : من تولى الحق حفظه . وبحراسته على الدوام والتوالي فلم يخلق فيه الخذلان الذي هو تمكينه من العصيان ، ثم إنه تعالى يديم له توقيفه الذي هو تمكينه وأقداره على فنون الطاعات وكرائم الإحسان .
قال تعالى :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
( الأعراف : 196 ) .