تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
قد كنت في وصل قديم لم يزل * في قعر بحر سفينة بحر الأزل
وقد يعنون بالوصلة الرحمة المعبر عنه بالمحبة المشار إليه في الحديث الإلهى بقوله تعالى : [ 188 ظ ] « فأحببت أن أعرف » « 1 » وقد يعنون بالوصل قيومية الحق تعالى للأشياء بالفصل وتنزهه عن حدثها . قال جعفر بن محمد الصادق رضى اللّه عنهما : « من عرف الفصل من الوصل والحركة من السكون فقد بلغ القرار في التوحيد » . ويروى في « المعرفة » نعنى بالحركة التوجه وبالسكون عين إطلاق الذات . وقد يعنون بالوصل فناء العبد عن أوصافه وظهوره بأوصاف ربه على الوجه اللائق بالإنسان . وهو المشار إليه بإحصاء الأسماء الإلهية في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أحصاها دخل الجنة » وقد عرفت كيفية الإحصاء تعلقا وتخلقا وتحققا .

وصل الفصل :

هو سبب الصدع وجمع الفرق كما عرفت من كونهم يعنون بذلك ظهور الوحدة في الكثرة ، فإن الوحدة وصلت بين المتكثرات من جهة كونها صارت قدرا مشتركا بينهما فوصلت بين الكثرات المتميزة بالذات بعضها عن بعض ، فوصلت فصولها حيث جمعت بوحدتها كثرتها ، كما تعددت المتكثرات للواحد من حيث التعينات التي هي سبب تنوعات ظهور الواحد ، والحاصل أن أحكام الوحدة لما ظهرت بالكثرة وحدتها ، فوصلت فصولها وجمعت بين أشتاتها ، ولما ظهرت الكثرة في الوحدة ، فصلت وصلها فصارت معدودة للواحد ، من جهة التعينات التي هي سبب التنوعات
هامش
( 1 ) قال ابن تيمية : ليس بحديث ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف وبه قال السيوطي والزركشي وابن حجر ، وقال في كتاب [ منارات السائرين ] : إنه من قول داود النبي عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام .
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 712 | عامر النجار / عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني ) / توفيق على وهبة / احمد عبد الرحيم السايح